نافذة على الفلسفة - الساعدي، صادق - الصفحة ٦٥ - الجوهر والعرض
إنَّ عدَّك للأشياء الموجودة في مدرستك قد يَكون عدّاً فردياً بأن تحصي عدد الطلاب والكراسي والصفوف والأشجار والأقلام والدفاتر .... بكل أفرادها وجزئياتها ، وقد يكون عدَّك لها عدّاً نوعياً فلا يعنيك أعدادها الفردية بل المطلوب عندك معرفة عناوينها الكلية بأن تقول :
إن مجاميع من الطلاب والكراسي والأشجار والأقلام والدفاتر .... توجد في مدرستنا.
وعلى غرار الطريقة الثانية في عدِّ الأشياء ، قام الفلاسفة في عدِّ أنواع الموجودات وأجناسها العامة بعد استقرائها وتسمّى عندهم بالأجناس العالية أو المقولات. [١]
وقد وقع الخلاف في تحديد عددها إلا أنَّ المعروف عنها أنها عشر مقولات على ما اختاره زعيم المشّائين «أرسطوطاليس» واحدٌ منها يُطلق عليه اسم «الجوهر» بأقسامه ، والتسع الباقية منها تسمّى بـ «الأعراض».
وقد عَرَّف الفلاسفة الجوهر بأنه الموجود لا في موضوع ، وبعبارة أخرى إنه ماهيةٌ إذا وُجِدتْ وجدت لا في موضوع ، كالجسم فإنه في وجوده لا يحتاج إلى
[١]ـ جمع مقولة ، وهي ما يُقالُ في جواب ما هو ، فهي ماهيات الأشياء وحقائقها.