الإمام السجّاد جهاد وأمجاد - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٢٥ - حق الأئمة
ثم بيّن لنا الإمام قاعدة إسلامية هامة وهي اليسر استمدها من القرآن الكريم. قال تعالى : ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .. ) [١].
ومن حقوق الأفعال تحدث عليهالسلام عن حقوق الأئمة.
١٤ ـ حق الأئمة :
« فأما حق سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له فتنة ، وأنه ابتلي فيك ، بما جعله الله له عليك من السلطان ، وأن تخلص له في النصيحة ، وأن لا تماحكه [٢] وقد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه.
وتذلل وتلطف لإعطائه الرضى ما يكفّه عنك ولا يضر بدينك وتستعين عليه في ذلك بالله. ولا تعازه [٣] ولا تعانده فإنك إن فعلت ذلك عققته وعققت نفسك [٤] فعرضتها لمكروهه ، وعرضته للهلكة فيك ، وكنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك ، وشريكا له في ما أتى إليك ، ولا قوة إلا بالله .. ».
ومن الشؤون الدينية إلى الشؤون السياسية. ففي التشريع الإسلامي الحاكم هو الله جل جلاله ، فهو الذي يملكنا تكوينيا من أنه خلقنا وصورنا وأخرجنا إلى عالم الوجود. قال تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) [٥]. وقد اختار سبحانه رسلا كراما حملهم أمانة تبليغ الرسالة الإسلامية ، فهم ينقلون إرادة الله وينفذون أوامره ونواهيه. لقد تولوا المهمتين : التبليغ والتنفيذ. فالرسول الأعظم (ص) قام بإبلاغ الناس بوحي الله المتجسد في
[١] البقرة ، الآية ١٨٥.
[٢] أي لا تخاصمه.
[٣] لا تعازه : لا تعارضه.
[٤] عققت نفسك : آذيتها والعقوق : نكران الجميل.
[٥] الأنعام ، الآية ٥٧.