الإمام السجّاد جهاد وأمجاد - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٩٠ - التكافل الاجتماعي
المسكي من الثوب سلك ، ومن كفاه ما أهمه أخدمه الله من الولدان ، ومن حمله على راحلة بعثه الله يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة يباهي به الملائكة ، ومن كفنه عند موته كساه الله يوم ولدته أمه إلى يوم يموت ، ومن زوجه زوجة يأنس بها ، ويسكن إليها آنسه الله في قبره بصورة أحب أهله إليه ، ومن عاده في مرضه حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف ، وتقول : طبت ، وطابت لك الجنة .. والله لقضاء حاجته أحب إلى الله من صيام شهرين متتابعين باعتكافهما في الشهر الحرام .. » [١]
يحفل هذا الحديث بتعاليم إنسانية رفيعة المستوى تدعو المسلمين إلى التعاون والتضامن والمحبة ، مما يمتن أواصر المودة والرحمة والتعاطف بينهم. ويعتبر هذا الحديث وأمثاله من العناصر الرئيسية في بناء التكافل الاجتماعي الذي أسسه الإسلام ، فالمسلم أخ المسلم يشعر معه في أفراحه ويساعده في أتراحه ويعمل من أجل سعادته بكل ما يستطيع بالمال أو اليد أو اللسان وهو أضعف الإيمان.
٢ ـ وقال عليهالسلام في المؤاساة والإحسان لضمان وحدة المسلمين : « إن أرفعكم درجات وأحسنكم قصورا وأبنية [٢] ، أحسنكم إيجابا للمؤمنين ، وأكثركم مواساة لفقرائهم ، إن الله ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة [٣] طيبة يكلم بها أخاه المؤمن الفقير ، بأكثر من مسيرة ألف عام يقدمه ، وإن كان من المعذبين بالنار ، فلا تحتقروا الإحسان إلى إخوانكم ، فسوف ينفعكم حيث لا يقوم مقام غيره .. » [٤].
في هذا الحديث الطيب حث الإمام (ع) المسلمين ليعملوا على
[١] ثواب الأعمال ، ص ٨١.
[٢] تفسير البرهان ، ج ١ ، ص ٤٤. والقصور يعني في الجنة.
[٣] راجع سورة إبراهيم ، الآية ٢٤ ـ ٢٦.
[٤] تفسير البرهان ، ج ١ ، ص ٤٤.