بداية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثالث من الوجود في نفسه ما هو لغيره ومنه ما هو لنفسه
الفصل الثالث
من الوجود في نفسه ما هو لغيره ومنه ما هو لنفسه
والمراد بكون وجود الشيء لغيره ، أن يكون الوجود الذي له في نفسه ، وهو الذي يطرد عن ماهيته العدم ، هو بعينه يطرد عدما عن شيء آخر ، لا عدم ذاته وماهيته ، وإلا كان لوجود واحد ماهيتان ، وهو كثرة الواحد ، بل عدما زائدا على ذاته وماهيته ، له نوع مقارنة له ، كالعلم الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيته الكيفية ، ويطرد به بعينه عن موضوعه الجهل ، الذي هو نوع من العدم يقارنه ، وكالقدرة فإنها كما تطرد عن ماهية نفسها العدم ، تطرد بعينها عن موضوعها العجز.
والدليل على تحقق هذا القسم وجودات الأعراض ، فإن كلا منها كما يطرد عن ماهية نفسه العدم ، يطرد بعينه عن موضوعه نوعا من العدم ، وكذلك الصور النوعية الجوهرية ، فإن لها نوع حصول لموادها ، تكملها وتطرد عنها نقصا جوهريا ، وهذا النوع من الطرد هو المراد بكون ، الوجود لغيره وكونه ناعتا.
ويقابله ما كان طاردا لعدم نفسه فحسب ، كالأنواع التامة الجوهرية كالإنسان والفرس ، ويسمى هذا النوع من الوجود وجودا لنفسه ، فإذن المطلوب ثابت وذلك ما أردناه.
وربما يقسم الوجود لذاته ، إلى الوجود بذاته والوجود بغيره ، وهو بالحقيقة راجع إلى العلية والمعلولية ، وسيأتي [١] البحث عنهما.
[١] في المرحلة السابعة.