بداية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثالث ينقسم العلم انقساما آخر إلى كلي وجزئي
جهة ما يحاذيه من المثال والعقل.
الفصل الثالث
ينقسم العلم انقساما آخر إلى كلي وجزئي
والمراد بالكلي ما لا يتغير بتغير المعلوم بالعرض ، كصورة البناء التي يتصورها البناء ، في نفسه ليبنى عليها ، فالصورة عنده على حالها قبل البناء ، ومع البناء وبعد البناء وإن خرب وانهدم ، ويسمى علم ما قبل الكثرة ، والعلوم الحاصلة من طريق العلل ، كلية من هذا القبيل دائما ، كعلم المنجم بأن القمر منخسف ، يوم كذا ساعة كذا إلى مدة كذا ، يعود فيه الوضع السماوي ، بحيث يوجب حيلولة الأرض بينه وبين الشمس ، فعلمه ثابت على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده.
والمراد بالجزئي ما يتغير بتغير المعلوم بالعرض ، كما إذا علمنا من طريق الإبصار بحركة زيد ، ثم إذا وقف عن الحركة ، تغيرت الصورة العلمية من الحركة إلى السكون ، ويسمى علم ما بعد الكثرة.
فإن قلت التغير لا يكون إلا بقوة سابقة ، وحاملها المادة ولازمه كون العلوم الجزئية مادية لا مجردة.
قلنا العلم بالتغير غير تغير العلم ، والمتغير ثابت في تغيره لا متغير ، وتعلق العلم به أعني حضوره عند العالم ، من حيث ثباته لا تغيره وإلا لم يكن حاضرا ، فلم يكن العلم حضور شيء لشيء هذا خلف.