مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٦
خاتمة
اعلم أن على الداعي أن يقوم ببعض شرائط الدعاء و آدابه ليصل بلا شك إلى مقصوده، فإذا انشغل بالدعوة فينبغي أن يستقبل القبلة و يكون على وضوء و لا يتكلم مع أحد، و أن يكون تائبا عن المناهي، و ينشغل بالدعاء باعتقاد و اخلاص و رغبة بحضور قلب و إلحاح كثير، و لا يطلب المحال و لا يتعجل الإجابة و لا يمل من الدعاء و يلاحظ مأكله و ملبسه أن لا يكون من الحرام و أن يبتدىء دعاءه و يختتمه بالثناء على اللّه و الصلاة على نبيه.
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الدُّعَاءَ مُعَلَّقٌ وَسَطَ السَّمَاءِ فَمَا لَمْ يُعَقَّبْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ لَا يُقْرَنُ بِالْإِجَابَةِ.
و كذلك نختم هذه الرسالة بفضيلة الصلاة على النبي الخاتم و آله، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: من صلى عليّ مرة صلى اللّه عليه عشر مرات.
وَ قَالَ الْأَكَابِرُ: لَا تُوجَدُ صَلَوَاتٌ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَدِ كَلِمَاتِكَ وَ أَلْطَافِكَ وَ بَارِكْ وَ سَلِّمْ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
[و للضال في الصحراء:]
وَ لِلضَّالِّ فِي الصَّحْرَاءِ: فَلْيُكَبِّرْ كَثِيراً.
شرح المناجاة:
رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الطَّبْرِسِيُّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ تَوْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ الرَّاوِي قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى ذَخِيرَةٍ كُبْرَى وَ كَنْزٍ فَاخِرٍ كَانَ الْأَئِمَّةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَدْعُونَ بِهِ حِينَ نُزُولِ الْمُلِمَّاتِ وَ حُدُوثِ الْمُهِمَّاتِ، فَبِرَبِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا قَرَأَهُ أَحَدٌ إِلَّا وَصَلَ إِلَى مَطْلُوبِهِ وَ مُنَاهُ وَ بَلَغَ مَأْمُولَهُ، قَالَ: وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ؟ قَالَ: كِتَابَةٌ وَ رِسَالَةٌ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا الْأَئِمَّةُ الْأَطْهَارُ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَ كَانَ السَّلَفُ مِنْهُمْ يُوصِي الْخَلَفَ بِهِ، وَ لَمْ يُعَلِّمْهُ أَيٌّ مِنَّا الْأَعْدَاءَ،