مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٧ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل
الفرازي عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن زر بن حبيش عن عبد الله بن خباب عن سلمان والبراء قالا : قالت أم سليم : كنت امرأة قد قرأت التوراة والإنجيل ، فعرفت أوصياء الأنبياء وأحببت أن أعلم وصي محمد ، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلىاللهعليهوآله وخلفت الركاب مع الحي فقلت : يا رسول الله ما من نبي إلا وكان له خليفتان خليفة يموت قبله ، وخليفة يبقى بعده ، وكان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى ، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون ، وكان وصي عيسى في حياته كالب بن يوفنا [١] فتوفي كالب في حياة عيسى ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم ، وقد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك وبعد وفاتك فبين بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن لي وصيا واحدا في حياتي وبعد وفاتي ، قلت له : من هو؟ فقال : ائتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها وقال : يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي ، قالت : ثم قال لي : يا أم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن ، فنظرت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض ، ولا يرفع نفسه يطرق قدميه [٢].
قالت : فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا ويلوذ بعقويه دون من سواه من
[١] المشهور عند المورخين أنّ كالب بن يوفنا من أوصياء موسى عليهالسلام أو نبيّ من أنبياء بني إسرائيل قام بأمرهم بعد يوشع بن نون وأنّه من أولاد يهودا ، فمن الممكن أنّ هذا رجل آخر سميّه وكان من أوصياء عيسى عليهالسلام ، ويحتمل وقوع التصحيف في الاسم من بعض الناقلين أو النسّاخ ، والله أعلم. [٢] كذا في النسخ وفي المصدر « بطرف قدميه ».