مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢٠ - باب ما فرض الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله من الكون مع الأئمة عليهمالسلام
وهل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الأمواج ، ولنشر إلى شيء مما في كلامه من التهافت والاعوجاج.
فنقول كلامه فاسد عن وجوه :
أما أو لا فلأنه بعد ما اعترف أن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الأمة عن الخطإ في كل زمان ، فلو كان المراد ما زعمه من الإجماع كيف يحصل العلم بتحقق الإجماع في تلك الأعصار مع انتشار علماء المسلمين في الأمصار ، وهل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الأزمنة ، ولو تمسك بالإجماع الحاصل في الأزمنة السابقة ، فقد صرح بأنه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطإ.
وأما ثانيا : فبأنه على تقدير تسليم تحقق الإجماع والعلم به في تلك الأزمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل ، فكيف يحصل تحفظهم عن الخطإ بذلك.
وأما ثالثا : فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون ، غير من أمروا بالكون معهم ، وعلى ما ذكره يلزم اتحادهما.
وأما رابعا : فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة ، فهو يصدق على جميع المسلمين فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة ، أو في جميع الأقوال ، والأول لا يمكن أن يكون مرادا لأنه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام ، فتعين الثاني وهو لازم العصمة ، وأما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع ، من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين ، فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط.
وأما خامسا : فبأن تمسكه في نفي ما يدعيه الشيعة في معرفة الإمام لا تخفى سخافته ، إذ كل جاهل وضال ومبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق والتزام الشرائع ، فلليهود أن يقولوا : لو كان محمد صلىاللهعليهوآله نبيا