مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٧ - باب النوادر
الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سمائه وأرضه بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض.
استوفى النبي صلىاللهعليهوآله علي عليهالسلام العلوم والحكمة قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وقد أوجب الله على الخلق الاستكانة لعلي عليهالسلام بقوله : « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » [١] أي الذي لا يرتابون في فضل الباب وعلو قدره.
وقال في موضع آخر : « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » [٢] يعني الأئمة عليهمالسلام الذين هم بيوت العلم ومعادنه وهم أبواب الله ووسيلته والدعاة إلى الجنة والأدلاء عليها إلى يوم القيامة ، رواه الكفعمي عنه عليهالسلام.
« وخزانة في سمائه وأرضه » أي خزان علمه من بين أهل السماء والأرض فنعطي علمه من نشاء ونمنعه من نشاء.
ويحتمل الأعم إذ جميع الخيرات يصل إلى الخلق بتوسطهم ، وقيل : أي عندهم مفاتيح الخير من العلوم والأسماء التي تفتح أبواب الجود على العالمين.
« بنا أثمرت الأشجار » إذ الغاية في خلق العالم المعرفة والعبادة كما دلت عليه الآيات والأخبار ، ولا يتأتى الكامل منهما إلا منهم ، ولا يتأتيان من سائر الخلق إلا بهم ، فهم سبب نظام العالم ، ولذا يختل عند فقد الإمام لانتفاء الغاية وقد قال سبحانه : لولاك لما خلقت الأفلاك ، قيل : ويحتمل أن يكون أثمار الأشجار وإيناع الأثمار وجرى الأنهار « إه » كناية عن ظهور الكمالات النفسانية والجسمانية ، ووصولها إلى غايتها المطلوبة ، وظهور العلم وأمثاله ، وقال في النهاية أينع الثمر يونع وينع يينع فهو مونع ويانع إذا أدرك ونضج وأينع أكثر استعمالا ، والعشب بالضم الكلاء الرطب.
[١] سورة البقرة : ٥٨. [٢] سورة البقرة : ١٨٩.