مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣ - باب الثناء قبل الدعاء
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال إنما هي المدحة ثم الثناء ثم الإقرار بالذنب ثم المسألة إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار.
قال بعضهم : وقد يعبر بهما عن وصف الشيء نحو قوله : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » [١] والثاني عبارة عن المشابه لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذاك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشاركه في الكيفية فقط ، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط ، والمثل عام في جميع ذلك ، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال : ليس كمثله شيء ، وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف فنفى بليس الأمرين جميعا ، وقيل : المثل ههنا بمعنى الصفة ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليست تلك الصفات له على حسب ما تستعمل في البشر.
وقوله : ( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ) [٢] أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور صحيح عندي.
ولعل المرادبالمدحة ما يدل على عظمة ذاته وصفاته بلا ملاحظة نعمة وبالثناء الاعتراف بنعمائه وآلائه والشكر عليها وضميرهي راجع إلى آداب الدعاء بقرينة المقام.
قوله : إنه وأمته هذا مبني على أن الخروج من الذنوب من شرائط إجابة الدعاء ، ويؤيده قوله تعالى : ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [٣].
[١] الرعد : ٣٥. [٢] النحل : ٦٠. [٣] المائدة : ٢٧.