مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٥ - باب فضل الدعاء والحث عليه
ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه.
مر تحقيقه في كتاب العدل.
ونذكر ههنا أيضا مجملا ، وحاصل الخبر أنه عليهالسلام أجاب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة جليلة تؤدي إلى منزله رفيعة عند الله تعالى ، لا تنال تلك المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع.
والثاني : أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة إن لم يصل رحمه ، وبستين إن وصلها ، ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم إن لم يدع ولم يطلب الزيادة ، وبدرهمين إن دعاها وطلبها وهكذا سائر المطالب.
والحاصل أن لوجود الكائنات وعدمها شروطا وأسبابا ، وأبي الله سبحانه أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، ومن جملة الأسباب لبعض الأمور الدعاء ، فما لم يدع لم يعط ذلك الشيء ، وأما علمه سبحانه فهو تابع للمعلوم ولا يصير سببا لحصول الأشياء وقضاؤه تعالى وقدره ليسا قضاء لازما وقدرا حتما ، وإلا لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي كما مر عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
قال الغزالي : فإن قيل : فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء ، والدعاء سبب لرد البلاء ، ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان كذلك الدعاء والبلاء ، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح ، وقد قال تعالى : ( وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ) [١] فقدر الله تعالى الأمر وقدر سببه ، وفي الدعاء من الفوائد ما ذكرنا من حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة ، انتهى.
[١] النساء : ١٠٢.