مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥ - باب البكاء
ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي فهل يجوز ذلك فقال نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك وتعالى.
لأبي عبد الله عليهالسلام أيتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال : بخ بخ ولو مثل رأس الذباب.
وقال العلامة (ره) في المنتهى البكاء جائز في الصلاة إن كان خوفا من الله تعالى وخشية من النار لا يقطعها عمدا ولا سهوا ، وإن كان لأمور الدنيا لم يجز وأبطل الصلاة سواء غلب عليه أو لا. ويدل على جواز الأول قوله تعالى : ( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ) [١] وروى الجمهور ، عن مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، ثم ذكر رواية الصدوق المتقدمة وغيرها ثم قال : وأما المنع من الثاني فلأنه ليس من أفعال الصلاة فكان قاطعا كالكلام.
ويؤيده ما رواه الشيخ عن النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال : إن كان بكاء لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة ، وظاهر الأصحاب أنه مجمع عليه ، وتوقف فيه المحقق الأردبيلي وأكثر من تأخر عنه لضعف الرواية وهو في محله.
واعلم أن الأكثر جوزوا التباكي في الصلاة ، وقد سمعت الأخبار في ذلك ، والغالب الشائع من أفراده تذكر المصائب الدنيوية بل صرحوا بذلك فيتراءى التنافي بين الحكمين ، بل بين الروايات.
ويمكن رفع التنافي بين الروايات بوجهين :
الأول : حمل التباكي في الصلاة على ما إذا كان بتذكر الشدائد والعقوبات الأخروية ، وما كان مصرحا بتذكر الأمور الدنيوية على غير الصلاة كهذا الخبر.
[١] مريم : ٥٨.