مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٥ - باب ما يجب من ذكر الله عز وجل في كل مجلس
ذكري واعبدني ولا تشرك بي شيئا إلي المصير يا موسى اجعلني ذخرك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات.
الضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجده في القلب ، ولذلك قيل في ما روي : إذا ضرع القلب خشعت الجوارح.
« واطمأن عند ذكري » إشارة إلى قوله تعالى : « أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » ومثله في الكتاب العزيز كثير ، قال الراغب : الطمأنينة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج ، قال تعالى : ( وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) [١]( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) [٢] ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي ) [٣] وهي أن لا تصير أمارة بالسوء ، وقال : « أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » تنبيها على أن بمعرفة الله والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس المسؤول بقوله : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » وقوله تعالى : ( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) [٤] وقال : ( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها ) [٥].
وقال البيضاوي : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ) [٦] أنا به واعتمادا عليه ورجاء منه ، أو بذكر رحمته بعد القلب من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات « أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » تسكن إليه « ولا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً » في العبادة أو الأعم إلى المصير في الآخرة أو في الدارين « اجعلني ذخرك » أي ما تدخره ليوم فاقتك في الدنيا والآخرة ، قال في المصباح : ذخرته ذخرا من باب نفع والاسم الذخر بالضم إذا أعددته ليوم الحاجة إليه وادخرت على افتعلت مثله فهو مذخور وذخيرة أيضا.
« من الباقيات » إشارة إلى قوله تعالى : « الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[١] أنفال : ١٠. [٢] البقرة : ٢٦٠. [٣] الفجر : ٢٧. [٤] النحل : ١٠٦. [٥] يونس : ٧. [٦] الرعد : ٢٨.