مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٧ - باب السباب
ماله كحرمة دمه.
« فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » [١] « وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ » [٢] « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً » [٣] فقابل بها الإيمان « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » [٤] « وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ » [٥] « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » [٦] « وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » [٧] و « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » [٨] انتهى.
فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر ، ويظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه.
« وقتاله كفر » المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه ، وقيل : كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التآلف ، فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الإخوة فإن من حقها عدم المقاتلة « وأكل لحمه » المراد به الغيبة كما قال عز وجل : « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » [٩] شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها ، وقيل : المراد بالمعصية الكبيرة.
« وحرمة ماله كحرمة دمه » جمع بين المال والدم في الاحترام ولا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة ، فكذا آكل ماله ، ومثل هذا الحديث مروي من طرق العامة ، وقال في النهاية : قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل ،
[١] سورة الإسراء : ١٦. [٢] سورة آل عمران : ١١٠. [٣] سورة السجدة : ١٨. [٤] سورة النور : ٥٥. [٥] سورة السجدة : ٢٠. [٦] سورة الأنعام : ٤٠. [٧] سورة المائدة : ١٠٨. [٨] سورة يونس : ٣٣. [٩] سورة الحجرات : ١٢.