الناشي الصغير وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤

ودن لحاجر [١] وانساب فيه * وقال وقد تغيبه التراب
: أنا ملك مسخت وأنت مولى * دعاؤك إن مننت به يجاب
أتيتك تائبا فاشفع إلى من * إليه في مهاجرتي الإياب
فأقبل داعيا وأتى أخوه * يؤمن والعيون لها انسكاب
فلما أن أجيبا ظل يعلو * كما يعلو لدي الجد العقاب
وأنبت ريش طاووس عليه * جواهر زانها التبر المذاب
يقول: لقد نجوت بأهل بيت * بهم يصلى لظى وبهم يثاب
هم النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطاب

* (ما يتبع الشعر) *

الأصح أن هذه القصيدة للناشي كما صرح به بن شهر آشوب في " المناقب "، وروى ابن خلكان عن أبي بكر الخوارزمي: إن الناشي مضى إلى الكوفة سنة ٣٢٥ وأملى شعره بجامعها، وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها وكتب من إملائه لنفسه من قصيدة:

كأن سنان ذابله ضمير * فليس من القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخم * مقاصدها من الخلق الرقاب

وذكرها له الحموي في " معجم الأدباء " ٥ ص ٢٣٥، واليافعي في " مرآت الجنان " ٢ ص ٣٣٥، وجزم بذلك في " نسمة السحر " وعزى من نسبها إلى عمرو بن العاص إلى أفحش الغلط وهؤلاء مهرة الفن وإليهم المرجع في أمثال المقام. فما تجده في غير واحد من المعاجم وكتب الأدب ككتاب الاكليل [٢] وتحفة الأحباء من مناقب آل العبا [٣] من نسبتها إلى عمرو بن العاص على وجوه متضاربة مما لا معول عليه، قال صاحبا الاكليل والتحفة: إن معاوية بن أبي سفيان قال يوما لجلساءه: من قال في علي فله هذه البدرة. فقال عمرو بن العاص هذه الأبيات طمعا بالبدرة.


[١]الحاجر: الأرض المرتفعة ووسطها منخفض.

[٢]تأليف أبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني اليمني.

[٣]تأليف جمال الدين الشيرازي.