التوسل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
صحيحة قطعاً "[١].
وأنت إذا لاحظت ما سبق من الصحاح والحسان وما نذكره الآن تذعن على تواتره الإجمالي:
١ ـ توسّل الأعرابي بالنبي نفسه
روى جمع من المحدثين أنّ أعرابياً دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وقال: لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صغير يغط، ثم أنشأ يقول:
| أتيناك والعذراء تَدمي لبانها | وقد شغلت أُم الصبي عن الطفل |
| ولا شيء ممّا يأكل الناس عندنا | سوى الحنظل العاميوالعلهز الفسل |
| وليس لنا إلاّ إليك فرارنا | وأين فرار الناس إلاّ إلى الرسل؟ |
فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجر رداءه حتى صعد المنبر، فرفع يديه وقال: اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً... فما ردّ النبي يديه حتى ألفت السماء... ثم قال: لله درّ أبي طالب، لو كان حياً لقرّت عيناه. من ينشدنا قوله؟
فقام علي بن أبي طالب عليهما السلام وقال: كأنّك تريد يا رسول الله قوله:
| وأبيض يستسقي الغمام بوجهه | ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
| يطوف به الهلاك من آل هاشم | فهم عنده في نعمة وفواضل |
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أجل.
فأنشد علي (عليه السلام) أبياتاً من القصيدة، والرسول يستغفر لأبي طالب على المنبر، ثم قام رجل من كنانة وأنشد يقول:
| لك الحمد والحمد ممّن شكر | سقينا بوجه النبي المطر[٢] |
[١] ابن تيميّة: مقدمة في اصول التفسير: ٢٤.
[٢] السيرة الحلبية: ١/١١٦، لاحظ فتح الباري: ٢/٤٩٤، والقصيدة مذكورة في السيرة النبوية لابن هشام: ١/٢٧٢ ـ ٢٨٠.