التوسل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧

الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم فيقولون له: أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك إشفع لنا إلى ربّك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إنّ ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنّه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى نوح.

فيأتون نوحاً، فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سمّاك الله عبداً شكوراً إشفع لنا إلى ربّك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إنّ ربّي عزّ وجلّ قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنّه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي، إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى إبراهيم.

فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبيّ الله وخليله من أهل الأرض إشفع لنا إلى ربّك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعد مثله (وإنّي قد كنت كذبت ثلاث كذبات ـ فذكرهنّ أبو حيان[١] في الحديث)، نفسي نفسي نفسي، إذهبوا إلى غيري إذهبوا إلى موسى.

فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله فضّلك الله برسالته وبكلامه على الناس إشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إنّ ربّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنّي قد قتلت نفساً لم أُؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، إذهبوا


[١] ما تفرّد به أبو حيان مخالف للكتاب والعقل فلا عبرة به.