التوسل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠

" لقد كنتم جيران سوء لرسول الله، أخرجتموه من منزله وطردتموه، ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه، فقد وجدتُ ما وعدني ربّي حقّاً ".

فقال له رجل: يا رسول الله ما خطابك لهام قد صديت؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " والله ما أنت بأسمع منهم، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من حديد إلاّ أن أعرض بوجهي ـ هكذا ـ عنهم "[١].

٢ ـ روي أنّ الإمام علياً بعد أن وضعت الحرب في معركة الجمل أوزارها مرّ على كعب بن سور وكان قاضي البصرة فقال لمن حوله: " أجلسوا كعب بن سور " فأجلسوه بين شخصين يمسكانه ـ وهو صريع ـ فقال (عليه السلام): " يا كعب بن سور قد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدتَ ما وعدك ربك حقاً؟ " ثم قال: " أضجعوه " ثم سار قليلا حتى مر بطلحة بن عبيد الله صريعاً، فقال: " أجلسوا طلحة " فأجلسوه، فقال (عليه السلام): " يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً؟ " ثم قال: " أضجعوا طلحة " فقال له رجل: يا أمير المؤمنين ما كلامك لقتيلين لا يسمعان منك؟ فقال (عليه السلام): " يا رجل والله لقد سمعا كلامي، كما سمع أهل القليب كلام رسول الله "[٢].

ثم إنّ المسلمين ـ على اختلاف مذاهبهم ـ يسلّمون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصلاة عند ختامها فيقولون: " السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته ".

وينطلقون في ذلك من تعليم النبي ذلك للمسلمين، وانّ سنّة


[١] صحيح البخاري: ٥/٧٦، باب قتل أبي جهل ; وسيرة ابن هشام: ٢/٢٩٢.

[٢] المفيد: حرب الجمل، ص ١٩٥ ; والسيد عبد الله شُبَّر: حق اليقين: ٢/٧٣.