التوسل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠

ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للّذين آمنوا ربّنا إنّك رؤوف رحيم } (الحشر/٥٩).

فدعاء حملة العرش واللاحقين من المؤمنين سبب صالح لإجابة الدعاء، فعلى المسلم الواعي التمسك بمثل هذا السبب وطلب الدعاء منهم.

وفي السنّة الشريفة ما يدل على ذلك، روى مسلم والترمذي عن عبد الله عن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول الله يقول: " إذا سمعتم المؤذّن، فقولوا مثلما يقول، ثم صلّوا عليّ فانّه من صلّى عليّ صلاة، صلّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فانّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة "[١].

فهذا الحديث يدل بظاهره على أنّ الرسول يتوسّل إلى الله تعالى بدعاء أُمته له، أن يؤتيه الوسيلة والمقام المحمود في الجنة ويكون جزاؤه شفاعتَه في حقّهم. فإذا كان هذا حال النبي فأولى لنا أن نتمسك بهذه الوسيلة:

وفي روايات أئمة أهل البيت تصاريح على ذلك، نذكر بعضها لتتجلّى الحقيقة بأجلِّ مظاهرها فانّ العترة الطاهرة أحد الثقلين اللّذين أمر النبي بالتمسك بهما والمتمسك بهما لن يضل:

١ ـ روى أبو بصير، عن أبي جعفر، قال: " إنّ عليّ بن الحسين قال لأحد علمائه: يا بنيّ اذهب إلى قبر رسول الله فصلِّ ركعتين، ثم قل:


[١] مسلم: الصحيح: ٢/٤، كتاب الصلاة، الباب ٦ ; الترمذي: الصحيح: ٥/٥٨٩، كتاب المعاقب، الباب الأول، واللفظ للأوّل.