التوسل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦
تكريم أسمى بعد ذلك من دعوة عباده وأمره لهم بالصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
ولم يقف تقدير الله تعالى له عند هذا التقدير الرائع، بل هناك ما يدعو إلى الإعجاب ويلفت الأنظار إلى تعظيم على جانب من الأهمية، ألم تر في قوله تعالى: { لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون } ما يأخذ بالألباب ويدهش العقول، فقد أقسم سبحانه وتعالى بنبيّه في هذه الآية: { وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم } قال ابن عباس (رضي الله عنه): ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفساً أكرم على الله من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):
وما سمعتُ أنّه تعالى أقسم بحياة أحد غيره، والقرآن الكريم تفيض آياته بسموّ مقامه، وتوحي بعلوّ قدره، وجميل ذكره، فقد جعل طاعته (صلى الله عليه وآله وسلم) طاعة له تعالى وقوله عزّ من قائل: { من يطع الرَّسول فقد أطاع الله } وعلّق حبّه تعالى لعباده على اتّباعه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما بعث به وأرسل للعالمين، إذ يقول سبحانه: { قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله }.
وممّا يدل على مبلغ تقديره، ومدى محبة الله تعالى، وتشريفه لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه } الآية، قال عليّ (رضي الله عنه): " لم يبعث الله نبياً من آدم فمن بعده إلاّ أخذ عليه العهد في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لئن بعث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه ويأخذ العهد ".
ففي ملازمة جبريل له (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكّة إلى بيت المقدس أكبر مظهر من مظاهر الشرف والفخار، وأسمى آية من آيات التقدير للرسول