التعرف على زيدية اليمن - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٨

وقال السيد علي الطباطبائي في رياض المسائل: (لو وقف على (الشيعة) انصرف إلى من شايع عليا (عليه السلام)، وقدمه على غيره في الإمامة وإن لم يوافق على إمامة باقي الائمة (عليهم السلام) بعده، فيدخل فيهم (الإمامية والجارودية)[١].

وقال العلامة الجواهري: (الشيعي من شايع عليا (عليه السلام) في الامامة مقدما له على غيره، بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (و) حينئذ فيندرج فيهم (الجارودية))[٢].

كل هذا الفتاوي تبين نظرة الشيعة الامامية الى الزيدية الشيعية مع العلم انه لايوجد اليوم زيدية غير شيعية لكن نقول ذلك لنبين انه كان هناك من النواصب من يتستر تحت ستار الزيدية ليطعن في ائمة اهل البيت (ع) , وهذا يبين مدى جهل من يتصور ان الامامية تسب الزيدية او تلعنهم وتعتبرهم نواصب , والمشكلة كانت كمابينا في الاشتراك اللفظي الذي كان يشمل كثير من طوائف المسلمين على اختلاف مشاربهم , وإلا كيف يمكن ان يلعن ائمة اهل البيت اناس ثم يأتي علماء الاثني عشرية ويجعلون لهم حق من الوقف وغيره كالامامية كما بينا فيتضح بذلك مقصود تلك الروايات الذامة للزيدية على فرض صحتها وانها موجهة للنواصب لا غير او قد تكون غير صحيحة او عن تقية فالائمة كانوا في حصار شديد والا لما تركوا زيد مصلوبا , واما ما ورد في ذم ابي الجارود من الروايات فقد اثبت المحققين من الامامية بطلانها وذلك ان ادعاء من اثبتها هو ان ابا الجارود كان من اصحاب الباقر والصادق وانحرف بعد قيام الامام زيد , ثم يقولون ان الامام الباقرع هو الذي سماه سرحوبا , والاشكال عليهم هو انه كيف تقولون انه لم ينحرف الابعد خروج زيد رض والامام الباقر استشهد قبل خروج زيد رض

من هنا يتضح ان اؤلئك الذين ذهبوا ليجمعوا الروايات والاقوال الذامة للزيدية عند الامامية اما انهم جهلاء لم يطلعوا على اراء الامامية في الزيدية التي يعتقدوا بمولاتهم لامير المؤمنين (ع) , وايضا جهلاء بالمراحل التي مرت على معاني الزيدية ونسبها جديدا وحديثا , او انهم اصحاب اغراض وقد امتلأت قلوبهم بالمرض والحقد على المسلمين بصورة عامة وعلى الشيعة بصورة خاصة.


[١] رياض المسائل (ط.ج) - السيد علي الطباطبائي ج ٩ ص ٣٢٢.

[٢] جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج ٨٢ ص ٣٩.