التعرف على زيدية اليمن - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٢٤

يدل على جوازها في غيرهم، فبقي من عداهم لا يصلح، ولأن العترة أجمعت على أنها لا تجوز في غيرهم، وإجماعهم حجة وأما الذي يدل على اعتبار خصال الإمامة التي ذكرنا فهو إجماع المسلمين.

فإن قيل: فسروا لنا هذه الخصال. فقل: أما العلم، فإنه يكون عارفا بتوحيد الله وعدله، وما يدخل تحت ذلك، وأن يكون عارفا بأصول الشرائع وكونها الأدلة، وهي أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والمراد بذلك أن يكون فهما في معرفة أوامر القرآن والسنة ونواهيهما، وعامهما، وخاصهما، ومجملهما، ومبينهما، ناسخهما، ومنسوخهما، عارفا بمواضع الوفاق، وطرق الخلاف في فروع الفقه، لئلا يجتهد في مواضع الاجماع، فيتحرى في معرفة القياس والاجتهاد، ليمكنه رد الفرع إلى أصله وأما الفضل، فأن يكون أشهر أهل زمانه بالزيادة على غيره في خصال الإمامة أو كأشهرهم. وأما الشجاعة، فإنه يكون بحيث لا يجبن عن لقاء أعداء الله، وأن يكون رابط الجأش وإن لم يكثر قتله وقتاله. وأما السخاء، فأن يكون سخيا بوضع الحقوق في مواضعها. وأما جوده الرأي، فأن يكون بالمنزلة التي يرجع إليه عند التباس الأمور. وأما القوة على تدبير الأمور، فلا يكون منه نقص في عقله، ولا آفة في جسمه، يضعف لأجل ذلك عن النظر في أمور الدين وإصلاح أحوال المسلمين. وأما الورع، فأن يكون كافا عن المقبحات، قائما بالواجبات

فإن قيل: فما الطريق إلى إثبات كونه على هذه الخصال؟ فقل: أما كونه عالما فيحصل العلم به للعلماء بالمباحثة والمناظرة، ويحصل لغيرهم من الأتباع العلم بكونه عالما بوقوع الإطباق والإجماع على كونه كذلك. وأما سائر الخصال فلا بد من حصول العلم بكونه عليها، وإن كان غائبا، فإنه يحصل العلم التواتري بذلك، وكذلك حكم العلم إذا كان غائبا، فإن طريق العلم به الأخبار المتواترة للعلماء وغيرهم، وإن كان حاضرا فلا بد من حصول العلم بكونه جامعا لها، لأنها من أصول الدين، فلا يأخذ بالأمارات المقتضية للظن بكونه جامعا لها.

فإن قيل: فماذا تدين به في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقل: أدين الله تعالى أنه يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر، لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وإنما قلنا: إنه يجب الأمر بالمعروف الواجب، لإجماع المسلمين أنه لا يجب الأمر بالمعروف المندوب، فلم يبق إلا القضاء بالأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان، وإلا بطلت فائدة الآية، ومعلوم خلاف ذلك،