التعرف على زيدية اليمن - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٢٣
والمعلوم أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس بشئ غير هذا القرآن......، وأما قولي: إنه محدث، فلأنه فعل من أفعاله تعالى، والفاعل متقدم على فعله بالضرورة، وما يتقدمه غيره فهو محدث، ولأن بعضه متقدم على بعض، وذلك يدل على أنه محدث، ولقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث).....
فإن قيل: من أول الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولى الأمة بالخلافة بعده بلا فصل؟ فقل: ذلك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب. فإن قيل: هذه دعوى، فما برهانك؟ فقل: الكتاب، والسنة، وإجماع العترة. أما الكتاب، فقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، ولم يؤت الزكاة في حال ركوعه غير علي عليه السلام،.....
وأما السنة، فخبر الغدير، وهو قوله صلى الله عليه آله وسلم: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فقال له عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب....،
وأما الاجماع فإجماع العترة منعقد على ذلك.
فإن قيل: لمن الإمامة بعد علي عليه السلام؟ فقل: هي للحسن ولده من بعده، ثم هي للحسين من بعد أخيه عليهما السلام. فإن قيل: فما الدليل على إمامتهما؟ فقل: الخبر المعلوم، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله " الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما "، وهذا نص جلي على إمامتها، وفيه إشارة إلى إمامة أبيهما، لأنه لا يكون خيرا منه إلا إمام شاركه في خصال الإمامة وزاد عليه فيها، فيكون حينئذ خيرا منه، وهذا واضح، والإجماع منعقد على أنه لا ولاية لهما على الأمة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في زمن علي عليه السلام إلا عن أمرهما، وأنه لا ولاية للحسين في زمن أخيه الحسن إلا عن أمره،..... فإن قيل: لمن الإمامة بعدهما؟ فقل: هي محصورة في البطنين ومحظورة على من عدا أولاد السبطين، فهي لمن قام ودعا من أولاد ينتمي نسبه من قبل أبيه إلى أحدهما، متى كان جامعا لخصال الإمامة، من: العلم الباهر، والفضل الظاهر، والشجاعة، والسخاء، وجودة الرأي بلا امتراء، والقوة على تدبير الأمور، والورع المشهور. فإن قيل: ما الذي يدل على ذلك؟ فقل: أما الذي يدل على الحصر فهو أن العقل يقضي بقبح الإمامة، لأنها تقتضي التصرف في أمور ضارة من القتل، والصلب، ونحوهما، وقد انعقد إجماع المسلمين على جوازها في أولاد فاطمة عليهما السلام، ولا دليل