أبو العباس الضبي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٨
٣٥ لم يغنك الكرم العتيد ولا حمى * عنك السماح ولا كفاك النائل
كنت الذي مر الزمان وحلوه * فيمن يصابر عيشه ويعاسل
فغدوت مالك في عدوك حيلة * تغني ولا لك من صديقك طائل
والموت أجور حاكم وكأنه * في الناس قسما بالسوية عادل
لا اغتر بعدك بالحياة مجرب * عرف الحقوق فلم يرقه الباطل
٤٠ يا ثاويا لم تقض حق مصابه * كبد محرقة وجفن هامل
أفديك لو أن الردى بك قابل * من مهجتي وذوي ها أنا باذل
ما بال أوقاتي بفقدك هجرت؟! * ولقد تكون لديك وهي أصائل
قد كنت ملتحفا بمدحك حلة * فخرا تجر لها علي ذلاذل [١]
ويقول فيها:
٤٥ ما أنكر الزوار بعدك وجهه * في البدر من شمس النهار مخايل
أجمل له يا سعد واحمل وزره [٢] * ما طال باع أو أطاعك كاهل
وأنا الذي يرضيك فيه باكيا * ويسره بك في الذي هو قائل
ولشاعرنا أبي العباس الضبي شعر رقيق ونظم جيد ومنه قوله:
وأسكرت العقول فليس ندري * أسحرا ما تسقى أم كؤوسا؟!
وله قوله وهو مما يتغنى به:
وأي محاسن لك قد سباني؟! * جمالك؟! أم كمالك؟! أم ودادك؟!
وأي ثلاثة أوفى سوادا؟! * أخالك؟! أم عذارك؟! أم فؤادك؟!
[١]الذلاذل: أسافل القميص الطويل.
[٢]الوزر: الحمل الثقيل.