أبو ذر - العلامة الأميني - الصفحة ٧٧
له: يا يهودي! ما ذاك من هذه المسائل؟ فهرب كعب فتبعه حتى استعاذ بظهر عثمان رضي الله عنه فلم يرجع حتى ضربه، وفي رواية: إن الضربة وقعت على عثمان، وكثر المتعرضون على أبي ذر في دعواه ذلك، وكان الناس يقرءون له آية المواريث ويقولون:
لو وجب إنفاق كل المال لم يكن للآية وجه، وكانوا يجتمعون عليه مزدحمين حيث حل مستغربين منه ذلك، فاختار العزلة فاستشار عثمان فيها، وأشار إليه بالذهاب إلى الربذة، فسكن فيها حسبما يريد، وهذا ما يعول عليه في هذه القصة، ورواها الشيعة على وجه جعلوه من مطاعن ذي النورين وغرضهم بذلك إطفاء نوره ويأبى الله إلا أن يتم نوره. ا ه
* في هذه الكلمة مواقع للنظر *
١ - قوله: أخذ بظاهر الآية. الخ. ليس للآية ظاهر غير باطنها وليس فيها إيجاب لإنفاق جميع المال المؤد زكاته الفاضل عن الحاجة، فأي ظهور فيها يعاضد ما عزوه إلى أبي ذر؟ حتى يسعه الأخذ به والتعويل عليه، وإنما هي زاجرة عن الاكتناز الذي بيناه في صفحة ٣٢٠ ولم يؤثر قط عن أبي ذر المصارحة ولا الإشارة إلى شئ مما عزاه إليه، بل أوقفناك على أن كل ما روي عنه أو فيه مناف لذلك.
٢ - ما رتبه على ذلك من وقوع النزاع بينه وبين معاوية وقد أسلفنا في صفحة ٢٩٥ عن صحيح البخاري من أن النزاع بينهما كان في نزول الآية لا في مفادها فكان معاوية يزعم إنها نزلت في أهل الكتاب وأبو ذر يعمهما عليهم وعلى المسلمين، ومر أيضا مراد أبي ذر من الانفاق ومقدار المنفق من المال وإنه ليس ما فضل عن الحاجة وإنما هو ما ندب إليه الشرع واجبا أو تطوعا، ولم يكن إنكار إلا على الاكتناز الذي هو لدة الاحتكار في الأطعمة يحر الملأ عن منافع النقدين ونمائهما، ويحرم الفقراء خاصة عن حقوقهم المجعولة فيهما من ناحية الدين، وقد فصلنا القول في هذه كلها.
٣ - ما رواه من قصة كعب الأحبار. لقد أقرأناك المأثور من هذه القصة و كيفية الحال فيها واختلاف ألفاظها وليس في شئ منها أكثر ما لفقه الآلوسي من قول الرجل لأبي ذر: إن الملة الحنيفة. الخ. ومن استعاذته بظهر عثمان، وعدم اكتراث أبي ذر لذلك ووقوع الضربة على عثمان، ووليته ذكر لما تقوله مصدرا ولو من