ابن العودي النيلي وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١١
فيا للهوى هل راحم لمتيم * يعل بكأس للفراق دهاق؟!
خليلي هل ما فات يرجى؟ ولنا * على النأي من بعد الفراق تلاقي؟!
فإن كنت أبدي سلوة عن هواكم * فإن صباباتي بكم لبواقي
ألا يا حمامات على نهر سالم * سلمت ووقاك التفرق واقي
تعالين نبد النوح كل بشجوه * فإن اكتتام الوجد غير مطاق
على أن وجدي غير وجدك في الهوى * فدمعي مهراق ودمعك راقي
وما كنت أدري بعد ما كان بيننا * من الوصل أني للفراق ملاقي
فها أنت قد هيجت لي حرق الجوى * وأبديت مكنون الهوى لوفاقي
وأسهرتني بالنوح حتى كأنما * سقاك بكاسات التفرق ساقي
فلا تحسبي إني نزعت عن الهوى * وكيف نزوعي عنه بعد وفاقي؟!
ولكنني أخفيت ما بي من الجوى * لكي لا يرى الواشون ما أنا لاق
قال الشريف قطب الدين أبو يعلى محمد بن علي بن حمزة: أنشدني الربيب أبو المعالي سالم ابن العودي في منزلي مستهل صفر سنة خمسين وخمسمائة:
غير أن الزمان يحدث للمرء * أمورا تنسيه كل مصافي
شيم مرت الليالي عليها * والليالي قليلة الانصاف
وهذه أبيات حكمية كريمة منتزعة معانيها من صميم الحقيقة الحيوية، وقال الحسن بن هبة الله التغلبي المعروف بابن مصري الدمشقي: أنشدني أبو المعالي سالم بن على العودي لنفسه:
ولا تركن إلى الأيام واعلم * بأن الدهر لا يبقي جليلا
فكم قد غرت الدنيا أناسا * وكم قد أفنت الدنيا قبيلا
وما هذي الحياة وإن تراخت * بممتعة بها إلا قليلا
فويل لابن آدم من مقام * يكون به العزيز غدا ذليلا