كتاب الحج - السيد الخوئي - ج ٥ - الصفحة ٣٢٠ - من ترك طواف النساء
____________________
ومع ذلك خيرهم الله تعالى بين الحلق والتقصير أي تدخلون المسجد الحرام بعد أعمال الحج ومناسك منى قد حلق بعضكم رأسه وقصر بعضكم (١).
(١) لا يخفى أن ما ذكره سيدنا الأستاذ دام ظله في تفسير هذه الآية الشريفة وبيان المراد منها لم يسبق إليه أحد من المفسرين ولا من الفقهاء فيما نعلم، فإنهم ذكروا في تفاسيرهم ما ينطبق هذه الآية الشريفة على العمرة المفردة فقد قالوا إن الله تعالى لما أرى نبيه (صلى الله عليه وآله) في المنام بالمدينة أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه فانصرفوا إلى مكة لأداء العمرة المفردة في السنة السادسة من الهجرة فلما وصل صلى الله عليه وآله هو وأصحابه إلى الحديبية التي تسمى في زماننا هذا ب (شميسي) قريب من مكة على طريق المدينة وقع صلح الحديبية المعروف فيها فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يدخلوا مكة، فقال المنافقون ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام.
وروي أن بعض الأصحاب (قال: ما شككت في الاسلام إلا في ذلك الوقت فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال:
يا رسول الله أليس وعدتنا أن ندخل المسجد الحرام محلقين ومقصرين فقال: له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت لكم إنا ندخلها العام؟ فقال: لا، فقال: صلى الله عليه وآله فإنكم تدخلونها إن شاء الله) فأنزل الله هذه الآية وأخبر سبحانه بأن ما أراه النبي (صلى الله عليه وآله) هو الصدق والحق وليس بالباطل فلما كان ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة اعتمروا ودخلوا المسجد الحرام كما وعدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبناءا على ما ذكر المفسرون تكون الآية أجنبية عن الاستدلال بها للحلق والتقصير الواردين في الحج، ولكن ما ذكره الأستاذ - أطال الله بقاءه - وجيه وقد سبقه المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام