الدرر السنية في الرد على الوهابية
الدرر السنية في الرد على الوهابية - أحمد زيني دحلان - الصفحة ٤٤
فوجدوهم ضحكة ومسخرة كحمر مستنفرة فرت من قسورة ونظروا إلى عقائدهم فإذا هي مشتملة على كثير من المكفرات فبعد أن أقاموا عليهم الحجة والبرهان أمر الشريف مسعود قاضي الشرع أن يكتب حجة بكفرهم الظاهر ليعلم به الأول والآخر وأمر بسجن أولئك الملحدة الأنذال ووضعهم في السلاسل والأغلال فقبض منهم جماعة وسجنهم وفر الباقون ووصلوا إلى الدرعية وأخبروا بما شاهدوا فعتا أميرهم واستكبر ونأي عن هذا المقصد وتأخر إلى أن مضت دولة الشريف مسعود وتوفي سنة ١١٦٥ خمس وستين ومائة وألف وولى إمارة مكة أخوه الشريف مساعد بن سعيد فأرسلوا أيضا يستأذنونه في الحج فأبى وامتنع من الإذن لهم فضعفت عن الوصول مطامهم فلما مضت دولة الشريف مساعد وتوفي سنة ١١٨٤ أربع وثمانين ومائة وألف وولى إمارة مكة أخوه الشريف أحمد بن سعيد أرسل أمير الدرعية جماعة من علمائهم فأمر العلماء أن يختبروهم فاختبروهم فوجدوهم لا يتدينون إلا بدين الزنادقة فأبى أن يأذن لهم في الحج ثم انتزع إمارة مكة منه ابن أخيه الشريف سرور بن مساعد سنة ١١٨٦ ست وثمانين ومائة وألف فأرسلوا في مدة الشريف سرور يستأذنون في الحج فأجابهم بأنكم إن أردتم الوصول آخذ منكم في كل سنة مثل ما آخذ من الرافضة والأعجام وزيادة على ذلك مائة من الخيل الجياد فعظم عليهم دفع ذلك وأن يكونوا مثل الرافضة فلما توفي الشريف سرور سنة ١٢٠٢ ألف ومائتين واثنين وولى إمارة مكة أخوه الشريف غالب أرسلوا أيضا يستأذنون في الحج فمنعهم وتهددهم بالركوب عليهم وجهز عليهم جيشا في سنة ١٢٠٥ ألف ومائتين وخمسة وتتابع بينه وبينهم القتال والحرب من سنة ١٢٠٥ ألف ومائتين وخمسة إلى سنة ١٢٢٠ ألف ومائتين وعشرين حتى دخلوا مكة بعد أن عجز عن دفعهم ووقع بينه وبينهم وقعات كثيرة قبل دخولهم مكة يطول الكلام بذكرها وكانوا في هذه المدة اتسع ملكهم وتطاير شررهم فملكوا جزيرة العرب فملكوا أولا المشرق ثم إقليم الأحساء والبحرين وعمان ومسكت وقرب ملكهم من بغداد والبصرة وملكوا الحرار بأسرها ثم الخيوف ذوات
(٤٤)