الدرر السنية في الرد على الوهابية

الدرر السنية في الرد على الوهابية - أحمد زيني دحلان - الصفحة ٤٣

ورحل إلى الشرق وصار يدعو الناس إلى التوحيد وترك الشرك ويزخرف لهم القول ويفهمهم إن ما عليه الناس كله شرك وضلال ويظهر لهم عقيدته شيئا فشيئا فتبعه كثير من غوغاء الناس وعوام البوادي وكان ابتداء ظهور أمره في الشرق سنة ١١٤٣ ألف ومائة وثلاثة وأربعين واشتهر أمره بعد الخمسين وألف ومائة بنجد وقراها فتبعه وقام بنصرته أمير الدرعية محمد بن سعود وجعل ذلك وسيلة إلى اتساع ملكه ونفاذ أمره فحمل أهل الدرعية على متابعة محمد بن عبد الوهاب فيما يقول فتبعه أهل الدرعية وما حولها وما زال يطيعه على ذلك كثير من أحياء العرب حي بعد حي وقبيلة بعد قبيلة حتى قوى أمره فخافته البادية فكان يقول لهم إنما أدعوكم إلى التوحيد وترك الشرك بالله ويزين لهم القول وهم بوادي في غاية الجهل لا يعرفون شيئا من أمور الدين فاستحسنوا ما جاءهم به وكان يقول لهم إني أدعوكم إلى الدين وجميع ما هو تحت السبع الطباق مشرك على الاطلاق ومن قتل مشركا فله الجنة فتابعوه وصارت نفوسهم بهذا القول مطمئنة فكان محمد بن عبد الوهاب بينهم كالنبي في أمته لا يتركون شيئا مما يقول ولا يفعلون شيئا إلا بأمره ويعظمونه غاية التعظيم وإذا قتلوا إنسانا أخذوا ماله وأعطوا الأمير محمد بن سعود منه الخمس واقتسموا الباقي وكانوا يمشون معه حيثما مشى ويأتمرون له بما شاء والأمير محمد بن سعود ينفذ كل ما يقول حتى اتسع له الملك وكانوا قبل اتساع ملكهم وتطاير شررهم أرادوا الحج في دولة الشريف مسعود بن سعيد بن سعد بن زيد وكانت ولاية الشريف مسعود إمارة مكة سنة ١١٤٦ ستة وأربعين ومائة وألف ووفاته سنة ١١٦٥ خمسة وستين ومائة وألف فأرسلوا يستأذنونه في الحج وغاية مرادهم إظهار عقيدتهم وحمل أهل الحرمين عليها فأرسلوا قبل ذلك ثلاثين من علمائهم ظنا منهم أنهم يفسدون عقائد أهل الحرمين ويدخلون عليهم الكذب والمين وطلبوا الإذن في الحج ولو بشئ مقرر عليهم كل عام يدفعونه وكان أهل الحرمين قد سمعوا بظهورهم في نجد وإفسادهم عقائد البوادي ولم يعرفوا حقيقة ذلك فلما وصل علماؤهم مكة أمر الشريف مسعود أن يناظر علماء الحرمين العلماء الذين بعثوهم فناظروهم
(٤٣)