مغازي الواقدي - الواقدي - الصفحة ٩٨٢
سَرِيّةُ بَنِي كِلَابٍ أَمِيرُهَا الضّحّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيّ
قَالَ: حَدّثَنِي رَشِيدٌ أَبُو مَوْهُوبٍ الْكِلَابِيّ، عَنْ حَيّانَ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعَنْبَسَةَ بْنِ أبى سُلْمَى، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إلَى الْقُرَطَاءِ [ [١] ] ، فِيهِمْ الضّحّاكُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْكِلَابِيّ، وَالْأَصْيَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ قُرْطِ بْنِ عَبْدٍ، حَتّى لَقُوهُمْ بِالزّجّ [ [٢] ] زَجّ لَاوَةَ، فَدَعَوْهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، فَلَحِقَ الْأَصْيَدُ أَبَاهُ سَلَمَةَ بْنَ قُرْطٍ، وَسَلَمَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عَلَى غَدِيرِ زَجّ، فَدَعَا أَبَاهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، فَسَبّهُ وَسَبّ دِينَهُ، فَضَرَبَ الْأَصْيَدُ عُرْقُوبَيْ فَرَسِهِ، فَلَمّا وَقَعَ عَلَى عُرْقُوبَيْهِ ارْتَكَزَ سَلَمَةُ عَلَى رُمْحِهِ فِي الْمَاءِ، ثُمّ اسْتَمْسَكَ بِهِ حَتّى جَاءَهُ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ابْنُهُ. وَهَذِهِ السّرِيّةُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوّلِ سَنَةَ تِسْعٍ.
قَالَ: حَدّثَنِي رَشِيدٌ أَبُو مَوْهُوبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، وَعَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُلْمَى قَالَا: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم إلى حارثة بن عمرو ابن قُرَيْطٍ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَخَذُوا صَحِيفَتَهُ فَغَسَلُوهَا وَرَقَعُوا بِهَا اسْتَ دَلْوِهِمْ، وَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوا. فَقَالَتْ أُمّ حَبِيبِ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ خَالِدِ ابن عَمْرِو بْنِ قُرَيْطِ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَخَاصَمَتْهُمْ فِي بَيْتٍ لَهَا فَقَالَتْ:
أَيَا ابْنَ سَعِيدٍ لَا تَكُونَنّ ضُحْكَةً ... وَإِيّاكَ وَاسْتَمْرِرْ لَهُمْ بِمَرِيرِ
أَيَا ابْنَ سَعِيدٍ إنّمَا الْقَوْمُ مَعْشَرٌ ... عَصَوْا مُنْذُ قَامَ الدّينُ كُلّ أَمِيرِ
[[١] ] القرطاء: بطن من بنى بكر. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٥٧) .
[[٢] ] الزج: موضع بناحية ضرية. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣١٧) .