مغازي الواقدي - الواقدي - الصفحة ٩٥٦
وَأَتَانَا مَالِكٌ بِهِمُ ... نَاقِضًا لِلْعَهْدِ وَالْحُرُمَهْ
وَأَتَوْنَا فِي مَنَازِلِنَا ... وَلَقَدْ كَانُوا أُولِي نَقِمَهْ
فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ:
مَا إنْ رَأَيْت وَلَا سَمِعْت بِمِثْلِهِ ... فِي النّاسِ كُلّهِمُ بِمِثْلِ مُحَمّدِ
أوفى وأعطى للجزيل [ [١] ] إذا اجتدى ... ومتى تشأ يُخْبِرْك عَمّا فِي غَدِ [ [٢] ]
وَإِذَا الْكَتِيبَةُ عَرّدَتْ [ [٣] ] أَنْيَابَهَا ... بِالْمَشْرَفِيّ [ [٤] ] وَضَرْبِ كُلّ مُهَنّدِ [ [٥] ]
فَكَأَنّهُ لَيْثٌ عَلَى أَشْبَالِهِ ... وَسْطَ الْهَبَاءَةِ [ [٦] ] خَادِرٌ [ [٧] ] فِي مَرْصَدِ
قَالُوا: لَمّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْشٍ وَفِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَجَدَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتّى كَثُرَتْ الْقَالَةُ [ [٨] ] حَتّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قومه، وأمّا حِينَ الْقِتَالِ فَنَحْنُ أَصْحَابُهُ، وَأَمّا حِينَ الْقَسْمِ فَقَوْمُهُ وَعَشِيرَتُهُ، وَوَدِدْنَا أَنّا نَعْلَمُ مِمّنْ كَانَ هذا! إن كان هذا من اللَّه
[[١] ] الجزيل: العطاء الكثير. واجتدى: أى طلب منه الجدوى، وهو العطية. (شرح أبى ذر، ص ٤١٢) .
[[٢] ] فى الأصل: «عما يكون فى غد» ، ولا يستقيم الوزن بها، وما أثبتناه عن ابن إسحاق.
(السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٣٤) .
[[٣] ] عردت: أى عوجت. (شرح أبى ذر، ص ٤١٢) .
[[٤] ] المشرفي: السيف. قال أبو عبيدة: نسبت السيوف المشرفية إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف، يقال سيف مشرفي ولا يقال مشارفى، لأن الجمع لا ينسب إليه إذا كان على هذا الوزن. (الصحاح، ص ١٣٨٠) .
[[٥] ] المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. (الصحاح، ص ٥٥٤) .
[[٦] ] فى الأصل: «المياة» ، وما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٣٤) .
والهباءة: الغبرة. (شرح أبى ذر، ص ٤١٢) .
[[٧] ] الخادر: الداخل فى خدره، والخدر هنا غابة الأسد (شرح أبى ذر، ص ٤١٢) .
[[٨] ] القالة: كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكى للبعض عن البعض. (النهاية، ج ٣، ص ٢٨٤) .