مغازي الواقدي - الواقدي - الصفحة ٩٠٧
جَمَاعَتُنَا فِي كُلّ وَجْهٍ، وَجَعَلَتْ الرّعْدَةُ تَسْحَقُنَا حَتّى لَحِقْنَا بِعَلْيَاءِ بِلَادِنَا، فَإِنْ كَانَ لَيُحْكَى عَنّا الْكَلَامُ مَا كُنّا نَدْرِي بِهِ، مِمّا كَانَ بِنَا مِنْ الرّعْبِ، فَقَذَفَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قُلُوبِنَا.
وَكَانَتْ رَايَةُ الْأَحْلَافِ مِنْ ثَقِيفٍ مَعَ قَارِبِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمّا انْهَزَمَ النّاسُ أَسْنَدَ رَايَتَهُ إلَى شَجَرَةٍ وَهَرَبَ هُوَ وَبَنُو عَمّهِ مِنْ الْأَحْلَافِ، فَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ إلّا رَجُلَانِ، مِنْ بَنِي غِيَرَةَ [ [١] ] ، وَهْبٌ وَاللّجْلَاجُ [ [٢] ] .
وَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُ اللّجْلَاجِ: قُتِلَ الْيَوْمَ سَيّدُ شُبّانِ ثَقِيفٍ، إلّا مَا كَانَ مِنْ ابْنِ هُنَيْدَةَ. وَكَانَتْ رَايَةُ بَنِي مَالِكٍ مَعَ ذِي الْخِمَارِ، فَلَمّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ تَبِعَهُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَيُسْتَحْصَى الْقَتْلَى [ [٣] ] مِنْ ثَقِيفٍ بِبَنِي مَالِكٍ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ تَحْتَ رَايَتِهِمْ، فِيهِمْ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَاتَلَ بِهَا مَلِيّا، وَجَعَلَ يَحُثّ ثَقِيفًا وَهَوَازِنَ عَلَى الْقِتَالِ حَتّى قُتِلَ، وَكَانَ اللّجْلَاجُ رَجُلًا مِنْ بَنِي كُنّةَ. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِأَخِي بَنِي كُنّةَ:
هَذَا سَيّدُ شُبّانِ كُنّةَ إلّا ابْنَ هُنَيْدَةَ- الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بن يعمر بن إياس ابن أَوْسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ. وَكَانَتْ كُنّةُ امْرَأَةً مِنْ غَامِدٍ يَمَانِيّةً قَدْ وُلِدَتْ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَكَانَتْ أَمَةً، فَأَعْتَقَ الْحَارِثُ كُلّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي كُنّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ: أَيَسُرّك أَنّ أَهْلَ بَيْتِ عَامِرِ بْنِ الطّفَيْلِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ مَكَانَ كُنّةَ؟ فَقَالَ: يا أمير المؤمنين، لوددت أنّ ذلك
[[١] ] فى الأصل: «بنو عره» ، وما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٥، ص ٣٧٧) .
وعن ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٩٣) .
[[٢] ] هكذا فى الأصل. وفى ابن إسحاق: «الجلاح» . (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٩٣) .
[[٣] ] فى الأصل: «القتل» .