عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٤٧
ذكر الخبر عن دخول بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف في الشعب وما لقوا من سائر قريش في ذلك
قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الأَسْوَدِ، وَأَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا محمد بن إسحق الْمُسَيِّبِيُّ قَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: ثِمَّ إِنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: قَدْ أَفْسَدَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَقَالُوا لِقَوْمِهِ: خذوا منادية مُضَاعَفَةً وَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ وَتُرِيحُونَنَا وَتُرِيحُونَ أَنْفُسَكُمْ، فَأَبَى قَوْمُهُ بَنُو هَاشِمٍ مِنْ ذَلِكَ، فَظَاهَرَهُمْ بَنُو الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَجْمَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى مُنَابَذَتِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشِّعْبِ، فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَى الشِّعْبِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ مَتْجَرًا لِقُرَيْشٍ، فَكَانَ يُثْنِي عَلَى النَّجَاشِيِّ بِأَنَّهُ لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا عَامَّةُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَدَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شِعْبَهُمْ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، فَالْمُؤْمِنُ دِينًا وَالْكَافِرُ حَمِيَّةً، فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَنَعَهُ قَوْمُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لا يُبَايِعُوهُمْ، وَلا يُدْخِلُوا إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنَ الرِّفْقِ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الأَسْوَاقَ، وَلَمْ يَتْرُكُوا طَعَامًا وَلا إِدَامًا وَلا بَيْعًا إِلَّا بَادَرُوا إِلَيْهِ وَاشْتَرَوْهُ دُونَهُمْ، وَلا يُنَاكِحُوهُمْ وَلا يَقْبَلُوا مِنْهُمْ صُلْحًا أَبَدًا، وَلا تَأْخُذُهُمْ بِهِمْ رَأْفَةٌ حَتَّى يُسَلِّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَتْلِ، وَكَتَبُوا بِذَلِكَ صَحِيفَةً وَعَلَّقُوهَا فِي الْكَعْبَةِ، وَتَمَادَوْا عَلَى الْعَمَلِ بِمَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ، فَاشْتَدَّ الْبَلاءُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي شِعْبِهِمْ وَعَلَى كُلِّ مَنْ مَعَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ ثَلاثِ سِنِينَ تَلاوَمَ قَوْمٌ مِنْ قُصَيٍّ مِمَّنْ وَلَدَتْهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَمَنْ سِوَاهُمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ وَالْبَرَاءَةِ،