سيره ابن هشام - ت طه عبد الرؤوف سعد - ابن هشام الحميري - الصفحة ٩٩
مِنْ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى زَالَ الظِّلُّ عَنْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام أَبُو بَكْرٍ فَأَظَلَّهُ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفْنَاهُ عِنْدَ ذَلِكَ١.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا يَذْكُرُونَ- عَلَى كُلْثوم بْنِ هِدْم، أَخِي بَنِي عَمرو بْنِ عَوْف ثُمَّ أَحَدِ بَنِي عُبَيْد وَيُقَالُ: بَلْ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثمة وَيَقُولُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى كُلثوم بْنِ هِدْم: إنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِ كُلْثُومِ بْنِ هِدْم جلس الناس فِي بَيْتِ سَعْدِ بْنِ خَيْثمة. وَذَلِكَ أَنَّهُ كان عازبًا لَا أَهْلَ لَهُ، وَكَانَ مَنْزِلُ الْأَعْزَابِ٢ مِنْ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، فَمِنْ هُنَالِكَ يُقَالُ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثمة، وَكَانَ يُقَالُ لِبَيْتِ سَعْدِ بْنِ خَيْثمةَ: بَيْتُ الْأَعْزَابِ. فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذلك كان، كلا قد سمعنا.
وَنَزَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى خُبَيْب بْنِ إسَاف، أَحَدِ بَنِي الْحَارِثِ بن الْخَزْرَجَ بالسُّنْح. وَيَقُولُ قَائِلٌ: كَانَ مَنْزِلُهُ عَلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْر، أَخِي بني الحارث بن الخزرج.
وَأَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السِّلَامُ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَيَّامِهَا، حَتَّى أَدَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْوَدَائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْهَا، لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَزَلَ مَعَهُ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ هِدْم.
١ كان قُدُومَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول ومن شهر أيلول من شهور العجم، وقال غير ابن إسحاق قدمها لثمان خلون من ربيع الأول، وقال ابن الكلبي، خرج من الغار يوم الاثنين أول يوم ربيع الأول. ودخل المدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة منه، وكان بيعة العقبة أوسط أيام التشريق.
٢ وكلثوم هذا هو ابن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، وكان شيخًا كبيرًا مات بعد قُدُومَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المدينة بيسير، وهو أول من مات من الأنصار بعد قدوم النبي -صلى الله عليه وسلم. ثم مات بعده أسعد بن زرارة بأيام، وسعد بن خيثمة وأنه كان يقال لبيته، بيت العزاب هكذا روي -وصوابه، الأعزاب؛ لأنه جمع عزب، يقال رجل عزب، وامرأة عزب، وقد قيل، امرأة عزبة بالتاء.