السيرة النبوية - ط دار المعرفة - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٣٦
ابْن عَوْفٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عُبَيْدَةَ، وَكَانَ قَدْ نَجَمَ [١] نِفَاقُهُ، حِينَ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بْنِ صَامِتٍ، فَقَالَ:
لَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا وَمَا إنْ أَرَى ... مِنْ النَّاسِ دَارًا وَلَا مَجْمَعَا
أَبَرَّ عُهُودًا وَأَوْفَى لِمَنْ ... يُعَاقَدُ فِيهِمْ إذَا مَا دَعَا
مِنْ أَوْلَادِ قَيْلَةَ فِي جَمْعِهِمْ ... يَهُدُّ الْجِبَالَ وَلَمْ يَخْضَعَا [٢]
فَصَدَّعَهُمْ رَاكِبٌ جَاءَهُمْ ... حَلَالٌ حَرَامٌ لِشَتَّى مَعَا [٣]
فَلَوْ أَنَّ بِالْعِزِّ صَدَّقْتُمْ ... أَوْ الْمُلْكِ تَابَعْتُمْ تُبَّعَا [٤]
(قَتْلُ ابْنِ عُمَيْرٍ لَهُ وَشِعْرُ الْمُزَيْرِيَّةِ) :
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لِي بِهَذَا الْخَبِيثِ، فَخَرَجَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ أحد البكّاءين، فَقَتَلَهُ؟ فَقَالَتْ أُمَامَةُ الْمُزَيْرِيَّةِ فِي ذَلِكَ:
تُكَذِّبُ دِينَ اللَّهِ وَالْمَرْءَ أَحْمَدَا ... لَعَمْرُ الَّذِي أَمْنَاكَ أَنْ بِئْسَ مَا يُمْنِي [٥]
حَبَاكَ حَنِيفٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَعْنَةً ... أَبَا عَفَكٍ خُذْهَا عَلَى كِبَرِ السِّنِّ [٦]
غَزْوَةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْخِطْمِيِّ لِقَتْلِ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ
(نِفَاقُهَا وَشِعْرُهَا فِي ذَلِكَ) :
وَغَزْوَةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْخِطْمِيِّ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ابْن زَيْدٍ، فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو عَفَكٍ نَافَقَتْ، فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ
[١] نجم: ظهر.
[٢] قيلة: اسْم امْرَأَة تنْسب إِلَيْهَا الْأَوْس والخزرج أنصار النَّبِي. وَلم يخضعا: أَرَادَ يخضعن بالنُّون الْخَفِيفَة، فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أبدل مِنْهَا ألفا.
[٣] صدعهم: فرقهم.
[٤] تبع: أحد مُلُوك الْيمن.
[٥] أمناك: أنساك.
[٦] حنيف: مُسلم.