السيرة النبوية - ط دار المعرفة - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٧٨
وَلَوْ أَنَّ قَوْمِي طَاوَعَتْنِي سَرَاتُهُمْ ... إذَنْ مَا لَقِينَا الْعَارِضَ الْمُتَكَشِّفَا [١]
إذَنْ مَا لَقِينَا جُنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ... ثَمَانِينَ أَلْفًا وَاسْتَمَدُّوا بِخِنْدِفَا [٢]
ذِكْرُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ بَعْدَ حُنَيْنٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ
(فُلُولُ ثَقِيفٍ) :
وَلَمَّا قَدِمَ فَلُّ [٣] ثَقِيفٍ الطَّائِفَ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ مَدِينَتِهَا، وَصَنَعُوا الصَّنَائِعَ لِلْقِتَالِ.
(الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ) :
وَلَمْ يَشْهَدْ حُنَيْنًا وَلَا حِصَارَ الطَّائِفِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَلَا غَيْدَنُ بْنُ سَلَمَةَ، كَانَا بِجُرَشَ [٤] يَتَعَلَّمَانِ صَنْعَةَ الدَّبَّابَاتِ [٥] وَالْمَجَانِيقِ [٦] وَالضُّبُورِ [٧] .
(مَسِيرُ الرَّسُولِ إلَى الطَّائِفِ وَشِعْرُ كَعْبٍ) :
ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الطَّائِفِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حُنَيْنٍ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، حِينَ أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيْرَ إلَى الطَّائِفِ:
[١] الْعَارِض (هُنَا) : السَّحَاب. والمتكشف: الظَّاهِر.
[٢] خندف: قَبيلَة.
[٣] الفل: الْجَمَاعَة المنهزمون من الْجَيْش.
[٤] جرش: من مخاليف الْيمن من جِهَة مَكَّة.
[٥] قَالَ السهيليّ: «الدبابة: آلَة من آلَات الْحَرْب، يدْخل فِيهَا الرِّجَال فيدبون بهَا إِلَى الأسوار لينقبوها» . وَقَالَ أَبُو ذَر: «الدبابات: آلَات تصنع من خشب، وتغشى بجلود، وَيدخل فِيهَا الرِّجَال، ويتصلون بحائط الْحصن» .
[٦] المجانيق: جمع منجنيق (بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا) ، وَهِي من آلَات الْحصار يرْمى بهَا الْحِجَارَة الثَّقِيلَة وَنَحْوهَا.
[٧] الضبور: مثل رُءُوس الأسفاط، يتّقى بهَا فِي الْحَرْب عِنْد الِانْصِرَاف. وَفِي كتاب الْعين الضبور جُلُود يغشى بهَا خشبا، تبقى بهَا فِي الْحَرْب (عَن السهيليّ) وَفِي اللِّسَان: الضبر: جَاءَ يحشى خشبا فِيهَا رجال تقرب إِلَى الْحُصُون لقِتَال أَهلهَا. وَالْجمع ضبور، قَالَ: وَهِي الدبابات الَّتِي تقرب للحصون، لتنقب من تحتهَا.