دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ١٣١
الماء؟ قالت: أي هاه، أي هاه [ [٥] ] لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟
قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا رَسُولُ اللهِ؟
فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا [ [٦] ] حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الذي حدّثنا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ [ [٧] ] فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ [ [٨] ] الْعُلْيَاوَيْنِ فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا [ [٩] ] غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَاءِ [ [١٠] ] ، ثُمَّ قَالَ لَنَا:
«هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجَمَعْنَا لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ حَتَّى صُرَّ لَهَا صُرَّةً، فَقَالَ:
اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَدَى الله عَزَّ وَجَلَّ لِذَلِكَ الصِّرْمَ [ [١١] ] بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ
[ [١٢] ] .
[[٥] ] (أيهاه أيهاه) هكذا هو في الأصول، وهو بمعنى هيهات هيهات. ومعناه البعد عن المطلوب واليأس منه. كما كانت بعده: لا ماء لكم. أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب.
[[٦] ] (فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شيئا) أي لم نخلها وشأنها حتى تملك أمرها.
[[٧] ] (موتمة) اي ذات أيتام. توفي زوجها وترك أولادا صغارا.
[[٨] ] (فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ) المج زرق الماء بالفم. والعزلاء: بالمد، هو المثعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء علق أيضا على فمها الأعلى. وتثنيتها عزلاوان. والجمع العزالي بكسر اللام.
[[٩] ] (وغلسنا صاحبنا) يعني الجنب. اي أعطيناه ما يغتسل به.
[[١٠] ] (تنضرج من الماء) اي تنشق- وروى تتضرج، وهو بمعناه. والأول هو المشهور.
[[١١] ] (الصرم) : أبيات مجتمعة.
[[١٢] ] أخرجه مسلم في: ٥- كتاب المساجد، (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (٣١٢) ، ص (١: ٤٧٤- ٤٧٦) .
وأخرجه البخاري في: ٦١- كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٥٧١) ، فتح الباري (٦: ٥٨٠) .