دلائل النبوه للبيهقي محققا - البيهقي، أبو بكر - الصفحة ٩١
أَمُحَمَّدٌ هَذَا؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا فَقُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ: أَجَلْ. قَالَ:
فَلَمْ تَعْصِنِي [ [١٠٤] ] خَدِيجَةُ وَلَا أُخْتُهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا: خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ، فَقَالَتْ لَهُ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المطلب يَخْطُبُ خَدِيجَةَ، وَقَدْ رَضِيَتْ خَدِيجَةُ. فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ، فَأَنْكَحَهُ. قَالَ: فَخَلَّقَتْ [ [١٠٥] ] خَدِيجَةُ أَبَاهَا، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِهَا رَسُولُ اللهِ، صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا صَحَا [ [١٠٦] ] الشَّيْخُ مِنْ سُكْرِهِ، قَالَ: مَا هَذَا الْخَلُوقُ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ؟ قَالَتْ أُخْتُ خَدِيجَةَ: هَذِهِ حُلَّةٌ كَسَاكَهَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْكَحْتَهُ خَدِيجَةَ، وَقَدْ بَنَى بِهَا. فَأَنْكَرَ الشَّيْخُ. ثُمَّ صَارَ إِلَى أَنْ سَلَّمَ ذَلِكَ وَاسْتَحْيَا. قَالَ: فَطَفِقَتْ رُجَّازٌ [ [١٠٧] ] مِنْ رُجَّازِ قُرَيْشٍ، تَقُولُ:
لَا تَزْهَدِي خَدِيجُ فِي مُحَمَّدِ ... جَلْدٌ يُضِيءُ كَإِضَاءِ الْفَرْقَدِ
فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عليه وسلم، مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ، وَكَانَ لَهُ وَلَهَا: الْقَاسِمُ.
وَقَدْ زَعَمَ «بَعْضُ الْعُلَمَاءِ» أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا يُسَمَّى: الطاهر.
وقال «بَعْضُهُمْ» : مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ غُلَامًا [ [١٠٨] ] إِلَّا الْقَاسِمَ، وَوَلَدَتْ بَنَاتِهِ الْأَرْبَعَ: زَيْنَبَ، وَفَاطِمَةَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كلثوم.
[[١٠٤] ] في (ص) : «يفض» .
[[١٠٥] ] أي «طيبت» .
[[١٠٦] ] رسمت في (ص) : «صحى» .
[[١٠٧] ] في (هـ) : فطفقت وطفق رجاز ... » .
[[١٠٨] ] (غلاما) : ليست في (ح) .