الشفا بتعريف حقوق المصطفي وحاشيه الشمني - القاضي عياض - الصفحة ٣٦٨
لَهُ بِالْغَمَامِ فِي سَفَرِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ خَدِيجَةَ وَنِسَاءَهَا رَأَينهُ لَمّا قَدِمَ وَمَلَكَانِ يُظلانِهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِمَيْسَرَةَ فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مُنْذُ خَرَجَ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حَلِيمَةَ رأت غمامة نظله وَهُوَ عِنْدَهَا، وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ أَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ * وَمِنْ ذَلِكَ أنَّهُ نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَابَسَةٍ فَاعْشَوْشَبَ ما حَوْلَهَا وَأَيَنَعَتْ هِيَ فَأَشْرَقَتْ وَتَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَغَصَانُهَا بِمَحْضَرِ من رآه وميل فئ الشَّجَرَةِ إليْهِ فِي الخير الآخر بحتى أَظَلَّتْهُ وَمَا ذُكِرَ من أنَّهُ كَانَ لَا ظل شخصه فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ نُورًا وَأَنَّ الذُّبَابَ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا ثِيَابِهِ * وَمِنْ ذَلِكَ تَحْبِيبُ الْخلْوَةِ إليْهِ حَتَّى أُوحِيَ إليْهِ.
ثُمَّ إِعْلامُهُ بِمَوْتِهِ وَدُنُوِّ أَجَلِهِ وَأَنَّ قَبْرَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَفِي بَيْتِهِ وَأَنَّ بَيْنَ بَيْتِهِ وَبَيْنَ منْبَرِهِ رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الْجَنةِ وَتَخْيِيرِ اللَّه لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْوَفَاةِ من كَرَامَاتِهِ وَتَشْرِيفِهِ وَصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى جَسَدِهِ عَلَى مَا رويناه في بغضها وَاسْتِئْذَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى غَيْرِهِ قَبْلَهُ وَنِدَائِهِمُ الَّذِي سَمِعُوهُ أنْ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ عَنْهُ عِنْدَ غُسْلِهِ وَمَا رُوِيَ من تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ وَالْمَلَائِكَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى مَا ظَهَرَ عَلَى أَصْحابِهِ من كرامته وَبَرَكَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ كَاسْتِسْقَاءِ عُمَرَ بِعَمّهِ وَتَبَرُّكِ غَيْرِ واحد بذريته.
(قوله وأينعت) أي أدركت بموتها ونضجت (*)