الشفا بتعريف حقوق المصطفي وحاشيه الشمني - القاضي عياض - الصفحة ٢٤٠
وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعثِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثَ الشَّكُورُ ومعناه المشيب عَلَى الْعَملِ الْقَلِيلِ وَقِيلَ الْمُثْنِي عَلَى الْمُطِيعِينَ وَوَصَفَ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا أَيْ مُعْتَرِفًا بِنَعَمِ رَبّي عَارِفًا بِقَدْرِ ذَلِكَ مُثنيًا عَلَيْهِ مُجْهِدًا نَفْسِي فِي الزّيَادَةِ من ذَلِكَ لِقَوْلِهِ (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) .
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْعَلِيمُ وَالْعَلَّامُ وَعَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.
وَوَصَفَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِلْمِ وَخصَّهُ بِمَزِيَّةٍ مِنْهُ فَقَالَ (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عظيما) وَقَالَ (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَمَعْنَاهُمَا السَّابِقُ لِلأَشْيَاءِ قَبْلَ وُجُودِهَا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَنَائِهَا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَوَّلَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ وَفَسَّرَ بِهَذَا قَوْلَهُ تَعَالَى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ
نُوحٍ) فَقَدَّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى نحو منه عمر بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ (نَحْنُ الآخرُونَ السَّابقُون) وَقَوْلُهُ (أَنَا أَوَّلُ من تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَأَوَّلُ من يَدْخُلُ الجنة أول شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيّينَ وَآخِرُ الرُّسُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْقَوِيُّ وَذُو الْقُوَّةِ المَتِينُ وَمَعْنَاهُ الْقَادِرُ وَقَدْ وَصَفَهُ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَالَ (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مكين) قِيلَ مُحَمَّد وَقِيلَ جِبْرِيلُ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ