الشفا بتعريف حقوق المصطفي وحاشيه الشمني - القاضي عياض - الصفحة ٢٤١
تَعَالَى الصَّادِقُ فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أيْضًا اسْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ * وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْوَلِيُّ وَالْمَوْلى وَمَعْنَاهُمَا النَّاصِرُ وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورسوله) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَا وليُّ كُلّ مُؤْمِنٍ) وَقَالَ اللَّه تَعَالَى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من كُنْتُ مَوْلاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْعَفُوُّ وَمَعْنَاهُ الصَّفُوحُ وَقَدْ وَصَفَ اللَّه تعالى بَهَذَا نَبِيَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَأَمَرَهُ بِالْعَفْوِ فَقَالَ (خُذِ الْعَفْوَ) وَقَالَ (فَاعْفُ عَنْهُمْ واصفح) وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ (خُذِ الْعَفْوَ) قال أن تعفوا عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَقَالَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي صِفَتِهِ: لَيْسَ بِفَظّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الهادى وهو معنى تَوْفِيق اللَّه لِمَنْ أرَادَ من عِبَادِهِ وَبِمَعْنَي الدّلالَةِ وَالدُّعَاءِ قال الله تعالى (والله يدعوا إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صراط مستقيم) وَأصْلُ الجَمِيع مِنَ الميل وقيل من التقديم وَقِيلَ فِي تَفسير طه إنَّهُ يَا طَاهِرُ يَا هادي يَعْني النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وقال تَعَالَى لَهُ (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وَقَالَ فِيهِ (وَدَاعِيًا إلى الله بإذنه) فَالله تَعَالَى
مُخْتَصّ بِالْمَعْنَى الأَوَّلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وبِمَعْنَي الدِّلالَةِ يُطْلِقُ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ قِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَمَعْنَى الْمُؤْمِنِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى الْمُصَدِّقُ وَعْدَهُ عِبَادَهُ وَالْمُصَدِّقُ قَوْلُهُ الْحَقَّ وَالْمُصَدِّقُ لِعبَادِهِ (١٦ - ١)