السيره النبويه لابي الحسن الندوي - الندوي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥١
ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبيّ صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق [١] ، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتّى جعلنا اللحم في البرمة [٢] ، ثمّ جئت النبيّ صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي [٣] ، قد كادت أن تنضج فقلت:
طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: «كم هو؟» فذكرت له، قال: «كثير طيب. قل لها: لا تنزع البرمة ولا الخبز من التّنوّر، حتّى آتي» فقال: «قوموا» فقام المهاجرون والأنصار.
فلمّا دخلت على امرأتي، قلت: ويحك! جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم! قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا» فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم ويخمّر [٤] البرمة والتنّور إذا أخذ منه، ويقرّب إلى أصحابه، ثمّ ينزع. فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا.
وبقي بقية، قال: «كلي هذا وأهدي، فإنّ الناس قد أصابتهم مجاعة» [٥] .
وفي رواية: قال جابر: جئته، فساررته فقلت: يا رسول الله! ذبحنا بهيمة لنا وطحنّا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح
[١] العناق: الأنثى من ولد الماعز.
[٢] البرمة: القدر.
[٣] الأثافي: حجارة ثلاثة توضع عليها القدر.
[٤] يخمر: يغطي.
[٥] أخرجه البخاري في الجامع الصحيح [في كتاب المغازي] باب «غزوة الخندق» [برقم (٤١٠٢) ، ومسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، برقم (٢٠٣٩) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما] .