السيره النبويه لابي الحسن الندوي - الندوي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٤
وأبطالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها» [١] .
أمرهم شورى بينهم:
ومضت قريش، حتّى نزلوا بجانب من الوادي، ونزل المسلمون بجانب بدر، فجاء الحباب بن المنذر، وقال: يا رسول الله! أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟
قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.
فقال: يا رسول الله! فإنّ هذا ليس بمنزل، وأشار عليه بأرض تصلح للحرب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي، ونهض ومن معه من الناس، فأتى أدنى ماء من القوم، فنزل عليه [٢] .
وسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الماء شطر الليل، وصنعوا الحياض وسمح رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن وردها من الكفار بالشّرب [٣] .
وأنزل الله عزّ وجلّ في تلك الليلة مطرا، كان على المشركين وابلا شديدا، ومنعهم من التقدّم، وكان على المسلمين رحمة، وطّأ الأرض،
[١] [أخرجه أحمد في المسند (١/ ١١٧) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسند صحيح، وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة بدر، برقم (١٧٧٩) ] .
[٢] سيرة ابن هشام: ج ١، ص ٦٢٠ [وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٦) : وقال الذهبيّ: حديث منكر] .
[٣] مستفاد من «سيرة ابن هشام» : ج ١؛ ص ٦٢٢.