السيره النبويه - ابن كثير - الصفحة ١٣٠
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَزَادَ: وَلَمْ يَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ.
قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ الْخُوَارِزْمِيُّ تَكَلَّمُوا فِيهِ.
قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ [١] ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبِيكَنْدِيُّ [٢] .
وَمَعَ هَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَأَحَادِيثُهُ عَنْ كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ لَيْسَتْ بِمُسْتَقِيمَةٍ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا كَانَ يَتَعَاطَاهُ أَبُو طَالِبٍ مِنَ الْمُحَامَاةِ وَالْمُحَاجَّةِ وَالْمُمَانَعَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدَّفْعِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَمَا قَالَهُ فِيهِ مِنَ الممادح وَالثنَاء، وَمَا أظهره لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالشَّفَقَةِ فِي أَشْعَارِهِ التِي أَسْلَفْنَاهَا، وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْعَيْبِ والتنقيص لِمَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ، بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الْفَصِيحَةِ الْبَلِيغَةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْمُطَّلِبِيَّةِ التِي لَا تُدَانَى وَلَا تُسَامَى، وَلَا يُمكن عَرَبيا مقارنتها وَلَا مُعَارَضَتُهَا.
وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ قَلْبُهُ.
وَفَرْقٌ بَيْنَ عِلْمِ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقِهِ.
كَمَا قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ، وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ".
وَقَالَ تَعَالَى فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ: " وَجَحَدُوا بِهَا واستيقنتها أنفسهم " وَقَالَ مُوسَى
[١] كَانَ من أَقْرَان ابْن الْمُبَارك فِي السن وَالْعلم، ولد سنة ١١٥ وَمَات سنة ١٩١.
وَنسب إِلَى
سينان إِحْدَى قرى مرو.
[٢] نِسْبَة إِلَى بيكند، بَلْدَة بَين بُخَارى وجيحون.
(*)