السيره النبويه - ابن كثير - الصفحة ٢٨٣
وَيَعْرِضُ فِي أَهْلِ الْمَوَاسِمِ نَفْسَهُ * فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي وَلَمْ يَرَ دَاعِيَا فَلَمَّا أَتَانَا واطمأنت بِهِ النَّوَى [١] * وَأَصْبَحَ مَسْرُورًا بِطَيْبَةَ رَاضِيَا وَأَلْفَى صَدِيقًا وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّوَى * وَكَانَ لَهُ عَوْنًا مِنَ اللَّهِ بَادِيَا يَقُصُّ لَنَا مَا قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ * وَمَا قَالَ مُوسَى إِذْ أَجَابَ الْمُنَادِيَا
فَأَصْبَحَ لَا يَخْشَى مِنَ النَّاسِ وَاحِدًا * قَرِيبًا وَلَا يَخْشَى مِنَ النَّاسِ نَائِيَا [٢] بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ من جلّ [٣] مَالِنَا * وَأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى وَالتَّآسِيَا نُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ * جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الحبيب المواسيا ونعلم أَن الله لَا شئ غَيْرُهُ * وَأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْبَحَ هَادِيَا [٤] أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بِيعَةٍ * حَنَانَيْكَ لَا تُظْهِرْ عَلَيْنَا الُأَعَادِيَا أَقُولُ إِذَا جَاوَزْتُ أَرْضًا مُخِيفَةً * تَبَارَكْتَ إِسْمَ اللَّهِ أَنْتَ الْمُوَالِيَا فَطَأْ مُعْرِضًا إِنَّ الْحُتُوفَ كَثِيرَةٌ * وَإِنَّكَ لَا تُبْقِي لنَفسك بَاقِيا فو الله مَا يَدْرِي الْفَتَى كَيْفَ سَعْيُهُ * إِذَا هُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللَّهَ وَاقِيَا وَلَا تَحْفِلُ النَّخْلُ الْمُعِيمَةُ [٥] رَبَّهَا * إِذَا أَصْبَحَتْ رِيًّا وَأَصْبَحَ ثَاوِيَا ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدٍيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ ابْن عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَجُوزٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَخْتَلِفُ إِلَى صِرْمَةَ بْنِ قَيْسٍ يرْوى هَذِه الابيات.
رَوَاهُ البيهقى.
[١] ابْن هِشَام: فَلَمَّا أَتَانَا أظهر الله دينه.
[٢] ح: بَاغِيا.
[٣] ابْن هِشَام: حل.
[٤] ابْن هِشَام: ونعلم أَن الله أفضل هاديا.
[٥] المعيمة: العطشى.
والاصل: المقيمة، وَمَا أثْبته عَن ابْن هِشَام.
(*)