الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٧٣
ذَلِكَ الْيَوْمِ خِرَاشَ بْنَ أُمَيّةَ بْنِ الْفَضْلِ الْخُزَاعِيّ فَلَمّا رَأَى النّاسُ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ وَحَلَقَ تَوَاثَبُوا يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ:
دَعْوَة الرَّسُول للمحلقين ثمَّ للمقصرين:
حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَصّرَ آخَرُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ "يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصّرِينَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ " والمقصري ن"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَلِمَ ظَاهَرْت التّرْحِيمَ لِلْمُحَلّقِينَ دُونَ الْمُقَصّرِينَ؟ قَالَ " لم يشكوا ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَفِي تَرْكِهِمْ لِلْبِدَارِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْأُصُولِيّينَ وَفِيهِ أَنّهُمْ حَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ الْوُجُوبِ لِقَرِينَةِ وَهِيَ أَنّهُمْ رَأَوْهُ لَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يُقَصّرْ فَلَمّا رَأَوْهُ قَدْ فَعَلَ اعْتَقَدُوا وُجُوبَ الْأَمْرِ وَامْتَثَلُوهُ. وَفِيهِ أَيْضًا إبَاحَةُ مُشَاوَرَةِ النّسَاءِ وَذَلِكَ أَنّ النّهْيَ عَنْ مُشَاوَرَتِهِنّ إنّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ فِي أَمْرِ الْوِلَايَةِ خَاصّةً كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النّحّاسُ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ.
الْمُقَصّرُونَ
فَصْلٌ وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ اسْتِغْفَارَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُحَلّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصّرِينَ مَرّةً وَاحِدَةً. وَلَمْ يَكُنْ الْمُقَصّرُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إلّا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ، وَالْآخَرُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ، كَذَلِكَ جَاءَ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ