الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٤١٢
رَحِيمٌ وَعَلَى الثّلَاثَةِ الّذِينَ خُلّفُوا} إلَى قَوْلِهِ {وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ} [التّوْبَةَ ١١٧- ١١٩] .
قَالَ كَعْبٌ فَوَاَللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيّ نِعْمَةً قَطّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ كَانَتْ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْته، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي الّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ شَرّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ قَالَ: {سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التّوْبَةَ ٩٥،٩٦] .
قَالَ وَكُنّا خُلّفْنَا أَيّهَا الثّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَعَذَرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا، حَتّى قَضَى اللهُ فِيهِ مَا قَضَى، فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَعَلَى الثّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التَّوْبَة: من الآ ١١٨]
وَلَيْسَ الّذِي ذَكَرَ اللهُ مِنْ تَخْلِيفِنَا لِتَخَلّفِنَا عَنْ الْغَزْوَةِ وَلَكِنْ لِتَخْلِيفِهِ إيّانَا، وَإِرْجَائِهِ أَمْرَنَا عَمّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْقَائِلُ فَإِنّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُومُ إلَى أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرّا بِهِ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إلَيْهَا سُرُورًا بِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَكَذَلِك كُلّ قِيَامٍ أَثْمَرَهُ الْحُبّ فِي اللهِ وَالسّرُورُ بِأَخِيك بِنِعْمَةِ اللهِ وَالْبِرّ بِمَنْ يُحِبّ بِرّهُ فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنّهُ خَارِجٌ عَنْ حَدِيثِ النّهْيِ وَاَللهُ أَعْلَمُ.