الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٤٠٢
غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَسِرْت ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَهُ وَنَحْنُ بِالْأَخْضَرِ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْقَى اللهُ عَلَيْنَا النّعَاسَ فَطَفِقْت أَسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُفْزِعُنِي دُنُوّهَا مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ فَطَفِقْت أَحُوزُ رَاحِلَتِي عَنْهُ حَتّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي فِي بَعْضِ الطّرِيقِ وَنَحْنُ فِي بَعْضِ اللّيْلِ فَزَاحَمَتْ رَاحِلَتِي رَاحِلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلُهُ فِي الْغَرْزِ فَمَا اسْتَيْقَظْت إلّا بِقَوْلِهِ حَسّ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي. فَقَالَ سِرْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُنِي عَمّنْ تَخَلّفَ عَنْ بَنِي غِفَارٍ، فَأُخْبِرُهُ بِهِ فَقَالَ وَهُوَ يَسْأَلُنِي: مَا فَعَلَ النّفَرُ الْحُمْرُ الطّوَالُ الثّطَاطُ. فَحَدّثْته بِتَخَلّفِهِمْ. قَالَ فَمَا فَعَلَ النّفَرُ السود الجعاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَحَسّ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ وُجُودِ الْأَلَمِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنّ طَلْحَةَ لَمّا أُصِيبَتْ يَدُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ حَسّ فَقَالَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَنّهُ قَالَ بِسْمِ اللهِ يَعْنِي مَكَانَ حَسّ لَدَخَلَ الْجَنّةَ وَالنّاسُ يَنْظُرُونَ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ وَلَيْسَتْ حَسّ بِاسْمٍ وَلَا بِفِعْلٍ إنّهَا لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ صَهْ وَمَهْ وَرُوَيْدٍ لِأَنّ تِلْكَ أَسْمَاءٌ سُمّيَ الْفِعْلُ بِهَا وَإِنّمَا حَسّ صَوْتٌ كَالْأَنِينِ الّذِي يُخْرِجُهُ الْمُتَأَلّمُ نَحْوَ آهْ وَنَحْوِ قَوْلِ الْغُرَابِ غَلَقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي أُفّ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِنْ بَابِ الْأَصْوَاتِ مَبْنِيّةً كَأَنّهُ يُحْكَى بِهَا صَوْتُ النّفْخِ وَالثّانِي أَنْ تَكُونَ مُعْرَبَةً مِثْلُ تَبّا يُرَادُ بِهِ الْوَسَخُ.
وَقَوْلُهُ السّودُ الثّطَاطُ جَمْعُ: ثَطّ وَهُوَ الّذِي لَا لِحْيَةَ لَهُ. قَالَ الشّاعِرُ
كَهَامَةِ الشّيْخِ الْيَمَانِيّ الثّطّ