الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ١٦٦
فَثَبّتَ اللهُ مَا أَتَاك مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَاَلّذِي نُصِرُوا
إنّي تَفَرّسْت فِيك الْخَيْرَ نَافِلَةً ... اللهُ يَعْلَمُ أَنّي ثَابِتُ الْبَصَرِ
أَنْتَ الرّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلُهُ ... وَالْوَجْهُ مِنْهُ فَقَدْ أَزْرَى بِهِ الْقَدَرُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشّعْرِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ
أَنْتَ الرّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلَهُ ... وَالْوَجْهَ مِنْهُ فَقَدْ أَزْرَى بِهِ الْقَدَرُ
فَثَبّتَ اللهُ مَا أَتَاك مِنْ حَسَنٍ ... فِي الْمُرْسَلِينَ وَنَصْرًا كَاَلّذِي نُصِرُوا
إنّي تَفَرّسْت فِيك الْخَيْرَ نَافِلَةً ... فَرَاسَةً خَالَفَتْ فِيك الّذِي نَظَرُوا
يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ خَرَجَ الْقَوْمُ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى إذَا وَدّعَهُمْ وَانْصَرَفَ عَنْهُمْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
خَلَفَ السّلَامُ عَلَى امْرِئِ وَدّعْته ... فِي النّخْلِ خَيْرَ مُشَيّعٍ وَخَلِيلِ
تخوف النَّاس من لِقَاء هِرقل وَشعر ابْن رَوَاحَة يشجعهم.
ثُمّ مَضَوْا حَتّى نَزَلُوا مَعَانَ، مِنْ أَرْضِ الشّامِ، فَبَلَغَ النّاسُ أَنّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ مَآبَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْمَاءَ فَلَمْ أَشْرَبْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْوُرُودُ هَهُنَا هُوَ الْمُرُورُ عَلَى الصّرَاطِ لِأَنّهُ عَلَى مَتْنِ جَهَنّمَ أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهَا، وَرُوِيَ" أَنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَجْمَعُ الْأَوّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِيهَا، ثُمّ يُنَادِي مُنَادٍ خُذِي أَصْحَابَك وَدَعِي أَصْحَابِي " وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْوُرُودُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدُ بِحَظّ مِنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الدّنْيَا بِالْحُمّيّاتِ فَإِنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "الْحُمّى كِيرٌ مِنْ جَهَنّمَ وَهُوَ حَظّ كُلّ مُؤْمِنٍ مِنْ النّارِ"