مصابيح الدرر في تناسب ايات القران الكريم والسور - أبو العلاء، عادل بن محمد - الصفحة ٢٣

فَبِهَذَا الْعلم يظْهر - كَمَا ذكرتُ من قبل - أَن أَجزَاء الْكَلَام بَعْضهَا آخذٌ بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط وَيصير حالُ التَّأْلِيف حالَ الْبناء الْمُحكم المتلائم الْأَجْزَاء [١] .


[١] انْظُر: الإتقان، [٢]/٩٧٨.
ثَانِيًا: تَعْرِيف السُّورَة وَالْآيَة:
لما كَانَت مسَائِل علم الْمُنَاسبَة دَائِرَة على آيَات الْقُرْآن وسوره - من الْجِهَات الَّتِي أشرتُ إِلَيْهَا من قبل - كَانَ من المستحسن أَن أُلقيَ ضوءاً كاشفاً على تَعْرِيف كلٍّ من الْآيَة وَالسورَة، وَأَن أُشير - بإيجاز بَالغ - إِلَى بعض الْمُهِمَّات الْمُتَعَلّقَة بهما، وعمدتي فِي هَذَا الْمُقدمَة الثَّامِنَة من مقدِّمات تَفْسِير الْأُسْتَاذ الشَّيْخ الْجَلِيل مُحَمَّد الطَّاهِر بن عاشور (ت ١٣٩٣? - ١٩٧٣م) الَّتِي صدَّر بهَا تَفْسِيره الْعَظِيم: (التَّحْرِير والتنوير) ، فقد أحسن - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - تَحْرِير مسائلها، وَضبط حُدُودهَا [٢] . قَالَ:
[١] تَعْرِيف الْآيَة: هِيَ مقدارٌ مركَّبٌ من الْقُرْآن، وَلَو تَقْديرا أَو إِلْحَاقًا.
فَقولِي: ((وَلَو تَقْديرا)) لإدخال قَوْله تَعَالَى: {مُدْهَامَّتَانِ} (الرَّحْمَن /٦٤) ؛ إِذْ التَّقْدِير: هما مدهامتان. وَنَحْو: {وَالْفَجْرِ} (الْفجْر/١) ؛ إِذْ التَّقْدِير: أُقسم بِالْفَجْرِ.
وَقَوْلِي: ((أَو إِلْحَاقًا)) لإدخال بعض فواتح السُّور من الْحُرُوف الْمُقطعَة، فقد عُدَّ أَكْثَرهَا فِي الْمَصَاحِف آياتٍ، مَا عدا: (الر) ، و (المر) ، و (طس) ، و (ص) ، و (ق) ، و (ن) .
- وَتَسْمِيَة هَذِه الْأَجْزَاء من الْكَلَام آيَات من مبتكرات الْقُرْآن.

[٢] انْظُر هَذِه الْمُقدمَة فِي: التَّحْرِير والتنوير، مُحَمَّد الطَّاهِر بن عاشور، الدَّار التونسية للنشر، تونس ١٩٨٤م، ١/٧٤: ١٢٠